<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>wish admin, Author at WISH</title>
	<atom:link href="https://wish.org.qa/ar/author/wishadmin/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://wish.org.qa/ar/author/wishadmin/</link>
	<description>World Innovation Summit for Health</description>
	<lastBuildDate>Sun, 17 May 2026 11:50:20 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2024/05/Frame.png</url>
	<title>wish admin, Author at WISH</title>
	<link>https://wish.org.qa/ar/author/wishadmin/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>اليوم الدولي للتمريض: نحو فهم جديد للمهنة</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/international-nurses-day-why-nursing-must-be-understood-differently-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 May 2026 18:13:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=41200</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/international-nurses-day-why-nursing-must-be-understood-differently-2/">اليوم الدولي للتمريض: نحو فهم جديد للمهنة</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong><em>هوارد كاتون، الرئيس التنفيذي، المجلس الدولي للممرضين والممرضات</em></strong></p>



<p>اليوم الدولي للتمريض ليس مجرد مناسبة لشكر العاملين في هذا المجال، بل هو فرصة أيضًا لطرح تساؤل أكبر: هل يفهم العالم حقًا طبيعة مهنة التمريض وما تسهم في تحقيقه؟</p>



<p>في ظل الضغوط الهائلة التي تتعرض لها النظم الصحية، نتيجة لنقص العمالة، وارتفاع معدلات الشيخوخة، والصراعات، وارتفاع التكاليف، وتزايد عدم المساواة، تتسم مهنة التمريض بدرجة من الأهمية لا تسمح بإساءة فهمها أو التقليل من قيمتها.</p>



<p>كثيرًا ما يوصف التمريض بأنه العمود الفقري للرعاية الصحية؛ وعلى ما في ذلك من إشادة، يظل الوصف قاصرًا عن الإحاطة الكاملة بحقيقة التمريض الحديث؛ فالممرضون والممرضات لا يقتصر دورهم على دعم النظم الصحية من خلف الكواليس، إذ يعد التمريض أحد أكثر المهن موثوقية وتأثيرًا على مستوى العالم، وتعد كوادره عنصرًا حاسمًا في نجاح المنظومة الصحية أو فشلها.</p>



<p>في كل يوم، يعمل الممرضون والممرضات على تحسين سبل الوصول إلى الرعاية، وتعزيز منظومة الرعاية الصحية الأولية، والوقاية من الأمراض، والاستجابة للطوارئ، ودعم المجتمعات، والحفاظ على سلامة المرضى. وفي كثير من البلدان ومناطق الأزمات، تصبح كوادر التمريض أهم عنصر يعتمد عليه الناس في المنظومة الصحية؛ وفي بعض الأحيان يكونون هم الوحيدين المتاحين بصفة مستمرة من بين العاملين في المجال الصحي.</p>



<p>والدليل على ذلك واضح؛ فعندما تستثمر الدول في التمريض، تتحسن نتائج المرضى، وتزداد النظم الصحية قوة، وتتحسن صحة المجتمعات. غير أن التمريض لا يزال، في كثير من الأحيان، يُنظر إليه بالأساس على أنه تكلفة يتعين ضبطها لا بوصفه استثمارًا استراتيجيًا.</p>



<p>هنا تبرز أهمية <a href="https://www.icn.ch/sites/default/files/2025-06/ICN_Definition-Nursing_Report_EN_Web_0.pdf">التعريف الجديد الذي وضعه المجلس الدولي للممرضين والممرضات لكل من التمريض والممرض</a>.</p>



<p>يمثل هذا الإجراء أول تعديل كبير في التعريفات منذ عقود، ويتزامن مع تغيرات سريعة يشهدها مجال الرعاية الصحية؛ فالنظم الصحية تواجه اليوم تحديات لم يكن للأجيال السابقة أن تتصورها، مثل الأمراض المزمنة، والكوارث المرتبطة بالمناخ، والتغير التكنولوجي، والنزوح الجماعي، وهجرة القوى العاملة، وعدم الاستقرار العالمي المتزايد.</p>



<p>التعريفات مهمة لأنها تُشكل تصورات الناس للمهن، وما يوجهونه لها من تقدير ودعم، كما أنها تؤثر على التعليم، واللوائح التنظيمية، وتخطيط القوى العاملة، والقرارات المتعلقة بالسياسات. ومن شأن تعريف التمريض من زاوية أضيق مما ينبغي أن يفرض قيودًا على الممرضين والممرضات، فيختزل النظرة إليهم في مجرد تنفيذ المهام بدلًا من تقديرهم على ما يقدمونه يوميًا في رعاية المرضى من معارف وقرارات ومسؤولية مهنية.</p>



<p>وفي هذا السياق، يعكس التعريفان الجديدان اللذان وضعهما المجلس الدولي للممرضين والممرضات واقع التمريض الحديث؛ فالتمريض لا يقتصر على تنفيذ المهام فحسب، بل يتضمن أيضًا عملية مستمرة من تقييم المواقف، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والتواصل، ومناصرة حقوق المرضى، والتكيف في بيئات سريعة التغير كثيرًا ما يتعذر التنبؤ بها، والرعاية الصحية المأمونة تعتمد على ذلك التقدير المهني.</p>



<p>يعمل الممرضون والممرضات اليوم في جميع سياقات الرعاية الصحية؛ في المستشفيات، ومراكز الرعاية الصحية الأولية، والصحة النفسية، ورعاية المسنين، وحالات الطوارئ الإنسانية، والمدارس، والمجتمعات، والبحث العلمي، والقيادة، والصحة الرقمية، والسياسات الحكومية، وما يقدمونه يتجاوز بكثير مجرد الرعاية؛ فهم يرتقون بالوعي الصحي، ويُصممون الخدمات، ويقودون الفِرَق، ويتبعون الدليل، ويعززون المجتمعات، ويُسهمون في صوغ السياسات الصحية.</p>



<p>ومن المهم أن التعريف الجديد للتمريض الذي وضعه المجلس يبدأ بإقرار أن التمريض التزام بالحفاظ على حق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة. وتكمن الأهمية هنا في أن التمريض لا يتعلق فقط بمعالجة الأمراض، بل يشمل أيضًا حماية حقوق الإنسان، والحد من عدم المساواة، ومنع الضرر، وتحسين الصحة لجميع السكان.</p>



<p>وهذا لا يهم الممرضين والممرضات وحدهم، بل الحكومات أيضًا التي تبحث عن حلول للتحديات الصحية المتفاقمة.</p>



<p>تواجه النظم الصحية صعوبات في جميع أنحاء العالم بسبب نقص القوى العاملة، وتزايد الطلب، وتفاقم الضغوط المالية، وتفرض الأزمات الإنسانية والصراعات مزيدًا من الضغوط على نظم هشة أصلًا. وفي مثل هذه المواقف، كثيرًا ما يكون كادر التمريض هم من يحافظون على تماسك منظومة الرعاية الصحية؛ فيضطلعون بحماية الصحة والكرامة الإنسانية على السواء في ظروف بالغة الصعوبة.</p>



<p>لكن لا يمكنهم الاستمرار إلى الأبد في تقديم المزيد بإمكانات محدودة.</p>



<p>إذا ما أردنا تقوية نظمنا الصحية، فعلينا أن ننتقل من مجرد الإشادة بالممرضين والممرضات إلى الاستثمار في التمريض بالشكل الملائم.</p>



<p>إن رسالة اليوم الدولي للتمريض هذا العام واضحة: تمكين الممرضين والممرضات ينقذ الأرواح.</p>



<p>والتمكين ليس مجرد شعار، بل يعني أن نوفر للممرضين والممرضات التعليم، واللوائح التنظيمية، والكوادر الكافية، والفرص القيادية، والحماية، وظروف العمل العادلة، بما يمكنهم من أداء عملهم بأمان وفعالية.</p>



<p>كما يعني الاهتمام بالممرضين والممرضات أنفسهم.</p>



<p>يعمل عدد كبير جدًا من الممرضين والممرضات تحت ضغط مستمر، فيتعرضون للإنهاك، ويواجهون مستويات غير آمنة من نقص الكوادر، والعنف، وسوء ظروف العمل. كما يترك عدد متزايد منهم بلدانهم لأنهم لا يجدون فيها الأمان، ولا الدعم، ولا الفرص. ولا يمكن للنظم الصحية أن تستمر في ظل إرهاق العاملين في التمريض والتقليل من شأنهم.</p>



<p>التوظيف الملتزم بالأخلاقيات، وظروف العمل العادلة، ودعم رفاه الممرضين والممرضات ليست كماليات، بل هي أمور ضرورية لبناء نظم صحية مستدامة.</p>



<p>ويعزز التعريف الجديد للممرض/الممرضة هذا المفهوم من خلال الاعتراف بكادر التمريض بوصفهم ممارسين مؤهلين علميًا، ومرخصين تنظيميًا، ومسؤولين مهنيًا؛ إذ إن ثقة الجمهور في التمريض لا تُبنى على التعاطف فحسب، بل أيضًا على الكفاءة والأخلاقيات والمعايير المهنية.</p>



<p>ونحن نحتاج الجانبين معًا.</p>



<p>وتكمن الأهمية الأشمل للتعريفين الجديدين في أنهما يقدمان للحكومات، والمعنيين بالتعليم، والجهات التنظيمية، وقادة القطاع الصحي فهمًا عصريًا وموحدًا للتمريض؛ إذ يسهمان في ضمان تعريف التمريض بناء على واقع الممارسة المعاصرة، لا وفقًا لتصورات نمطية بالية أو افتراضات محدودة.</p>



<p>ويكتسي ذلك النقاش أهمية خاصة في المحافل العالمية مثل مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية (ويش)؛ فلا يزال التمريض، في كثير من الأحيان، مختزلًا في دور تنفيذي يُستدعى بعد اتخاذ القرارات بالفعل، وهذا النهج بعيد تمامًا عن جوهر المسألة.</p>



<p>فالتمريض له دور محوري في كثير من الحلول التي تسعى إليها النظم الصحية؛ مثل الوقاية، والرعاية المجتمعية، وبناء الثقة، والقدرة على الصمود، والاستدامة، وتحقيق الإنصاف.</p>



<p>وليس التعريفان الجديدان مجرد حبر على ورق، بل هما أساس يُبنى عليه العمل، وسيقاس نجاحهما بمدى إسهامهما في تعزيز الاستثمار في تعليم التمريض، وتحسين سياسات القوى العاملة، وتوفير رعاية أكثر مأمونية، وضمان تنقل مهني أخلاقي للعاملين، وتعزيز الدور القيادي للتمريض في النظم الصحية بجميع أنحاء العالم.</p>



<p>وإذا ما أرادت الدول شعوبًا أوفر صحة، واقتصادات أكثر قوة، ونظمًا صحية أقدر على الصمود والتكيف، فعليها أن تتوقف عن التعامل مع التمريض باعتباره تكلفة بحاجة إلى إدارة، وأن تبدأ في النظر إليه بوصفه أحد أذكى الاستثمارات الممكنة.</p>



<p>إن التعريفين الجديدين الصادرين عن المجلس الدولي للممرضين والممرضات يساعدان في إبراز هذه الفكرة بوضوح، وعلى العالم أن يولي الاهتمام اللازم بها.</p>



<p>يشغل السيد هوارد كاتون منصب الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للممرضين والممرضات، وهو مناصر قوي للعاملين في مجال التمريض، وللدور التحويلي الذي تنطوي عليه هذه المهنة، كما يحظى بالاحترام والتقدير بوصفه أحد القادة البارزين في مجال الصحة العالمية. ومن خلال شبكة المجلس التي تضم أكثر من 140 رابطة وطنية للتمريض، يعمل كاتون على دعم الممرضين والممرضات باعتبارهم العمود الفقري للنظم الصحية وعنصرًا أساسيًا في تحسين النتائج الصحية.</p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/international-nurses-day-why-nursing-must-be-understood-differently-2/">اليوم الدولي للتمريض: نحو فهم جديد للمهنة</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وصولٌ مفتوح وعيونٌ يقظة: كيف تُعيد الأدلة الجديدة صياغة فهمنا للصحة النفسية للأطفال في مناطق النزاع</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/open-access-open-eyes-how-new-evidence-is-reframing-child-mental-health-in-conflict-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Apr 2026 04:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=41157</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/open-access-open-eyes-how-new-evidence-is-reframing-child-mental-health-in-conflict-2/">وصولٌ مفتوح وعيونٌ يقظة: كيف تُعيد الأدلة الجديدة صياغة فهمنا للصحة النفسية للأطفال في مناطق النزاع</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><em><strong>الدكتور سنور فيرما والدكتور سليم سلامة</strong></em></p>



<p>تقف عقول الأطفال اليوم في مقدمة خطوط النار بمناطق النزاعات. فمن غزة إلى السودان، ومن أوكرانيا إلى اليمن، ينشأ ملايين الأطفال تحت نيران القصف، والتهجير والخوف اليومي من أن المدارس والمستشفيات والمنازل لم تعد آمنة. وبينما تتزايد الأدلة والتنديدات بالهجمات على الأنظمة الصحية والعاملين فيها، يظل العبء الخفي على الصحة النفسية للأطفال غير معترف به إلى حد كبير، ويفتقر إلى التمويل الذي يستحقه. ولا يُعزى ذلك إلى نقص الأدلة، بقدر ما يُعزى إلى الإخفاق المستمر في إعطاء الأولوية للصحة النفسية في إطار الاستجابات الإنسانية والصحية.وهنا تحديدًا تكمن الفجوة التي تسعى إلى سدها <a href="https://www.bmj.com/collections/child-mental-health">السلسة الجديدة الصادرة عن الدورية الطبية البريطانية (BMJ) حول الصحة النفسية للأطفال في مناطق النزاع</a>، وقد اقترح مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية &#8220;ويش” إطلاق هذه السلسلة وتولى تمويلها . وأُطلقت هذه السلسة بالتعاون مع الدورية الطبية البريطانية (BMJ)، حيث يتعهد فريقها التحريري بإعدادها ومراجعتها وتحريرها بشكل كامل ومستقل؛ وهي تجمع بين أدلة جديدة حول كيفية تأثير النزاعات على عقول الأطفال، وما يمكن للنظم الصحية والإنسانية أن تفعله بشكل مختلف للتصدي لهذه الآثار.</p>



<p>كثيرون حقًا هم الأطفال الذين يحضرون إلى العيادات الطبية بسبب إصابة جسدية، لكن المعاناة الكامنة وراء صمتهم وكوابيسهم وانطوائهم تمر دون أن يلاحظها أحد ودون أن تُعالج.</p>



<p>وينظر مؤتمر “ويش” إلى هذه السلسلة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ عن عمله طويل الأمد المتعلق بالاعتداءات على المرافق الصحية في مناطق النزاعات الإنسانية، وليست مشروعًا قائمًا بذاته. فقد كشف تقرير &#8220;على خط النار: حماية الصحة في النزاعات المسلحة&#8221;، الذي أعدّه “ويش” بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وأُطلق خلال فعاليات النسخة السابعة من المؤتمر في نوفمبر 2024، عن تصاعدٍ مقلق في عدد وتعقيد الهجمات على القطاع الصحي، داعيًا إلى تعزيز الحماية القانونية، وتحسين جمع البيانات، وترسيخ قدرٍ أكبر من المساءلة السياسية. كما أشار التقرير بوضوح إلى رسالة أكثر عمقًا مفادها أن الضرر الواقع لا يقتصر على الجانب الجسدي فقط. فعندما تُقصف المرافق الصحية، أو تُمنع سيارات الإسعاف، أو يُهدَّد العاملون في المجال الصحي، تفقد المجتمعات ثقتها في الأنظمة التي وُجدت لحمايتها. أما الأطفال الذين ما تزال عقولهم وهوياتهم في طور التشكّل فإن هذا التآكل في الشعور بالأمان والثقة لا يمرّ مرور الكرام، بل يترك بصماته العميقة على صحتهم النفسية مدى الحياة، وقدرتهم على التعلّم، ونسيج علاقاتهم الاجتماعية.</p>



<p>وتنقل سلسلة الدورية الطبية البريطانية هذه الفكرة إلى قلب القضية الأكثر إلحاحًا، ألا وهي الصحة النفسية للأطفال الذين يعيشون أهوال النزاعات. فإذا كانت الهجمات على الأنظمة الصحية تقوّض أسس الرفاه، فإن حماية الصحة يتعين أن تشمل الصحة النفسية للأطفال بشكلٍ صريح وواضح. إذ أن دعم الصحة النفسية في حالات الطوارئ لا ينبغي التعامل معه كإضافة ثانوية يمكن تأجيلها إلى ما بعد تلبية الاحتياجات الجسدية. لكن ذلك لا يزال هو الحاصل على أرض الواقع في أغلب الأحيان. بينما الحقيقة التي لا تحتمل التأويل هي أن الصحة النفسية، في سياقات النزاع، تُعد جزءًا لا يتجزأ من صميم الاستجابة الصحية، لا هامشًا لها. وتبرز الأوراق العلمية المحكّمة الثلاث ضمن هذه السلسلة، لتسلّط الضوء على أبعادٍ حاسمة غالبًا ما تُغفل في هذا الواقع المعقّد، ولا تكتفي هذه الأوراق في مجموعها بالتعبير عن القلق العام، بل تدفع بالحوار خطوةً أبعد من مجرد توصيف المشكلة إلى تقديم حلولٍ ملموسة قابلة للتطبيق.</p>



<p>ويتناول المحور الأول في هذه السلسلة جانب العواقب بعيدة المدى للتعرّض المبكر للعنف وعدم الاستقرار. فالأطفال الذين يكبرون تحت وابل القصف، أو يتجرعون مرارة النزوح القسري، أو يفقدون من يرعاهم بسبب النزاعات، لا يتعافون ببساطة عندما يصمت الرصاص. ومن دون حصولهم على الدعم الملائم، تظل تلك التجارب المريرة عالقةً في أذهانهم، تُعيد تشكيل صحتهم النفسية، وتحدد مساراتهم التعليمية، وفرصهم الاقتصادية حتى مراحل متقدمة من حياتهم. وتشير الأدلة بوضوح إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية أخرى، إلى جانب تراجع الأداء الدراسي، وتقلّص فرص الحصول على عملٍ لائق في المستقبل. ولا يقف الأثر عند حدود الفرد، إذ يمكن للصدمات غير المعالجة في الطفولة أن تغذّي دوّاماتٍ متكررة من العنف والهشاشة، تُلقي بظلالها على الأسر والمجتمعات عبر الأجيال. وهنا يتغيّر منظور السياسات جذريًا؛ من التركيز على التعافي قصير الأجل، إلى الاستثمار طويل الأمد في رأس المال البشري. وفي إدراك هذا الأفق الممتد ما يعيد تعريف معنى التعافي؛ فلم يعد مجرد استعادةٍ قصيرة الأجل للخدمات الأساسية، بل تحوّل إلى مشروعٍ استثماري عبر الأجيال والإمكانات البشرية الكامنة.</p>



<p>أما الخلاصة المحورية الثانية التي تبرزها هذه السلسلة، فهي أن حلول التدخلات الفعّالة والقابلة للتوسّع قائمة بالفعل حتى في أكثر البيئات هشاشة. فقد أظهرت البرامج التي ينفّذها أشخاص مدرَّبون من غير المتخصصين، مثل العاملين الصحيين في المجتمع أو المعلمين، نتائج واعدة في التخفيف من أعراض الضيق النفسي لدى الأطفال والمراهقين المتأثرين بالنزاعات. ورغم أن دمج هذه التدخلات ضمن الرعاية الصحية الأولية، والمدارس، والخدمات المجتمعية يبقى خيارًا عمليًا وقابلاً للتنفيذ وبتكلفة معقولة نسبيًا، لا يزال هذا النهج يعاني من نقصٍ واضح في الأولوية والتمويل. وتدعو الأوراق إلى تبنّي مقاربات عملية ومرنة، مثل تقاسم المهام، ونُظم الرعاية المتدرجة، وإدماج مؤشرات الصحة النفسية ضمن الأنظمة المعلوماتية الروتينية في مجالي الصحة والتعليم، باعتبارها وسائل تتيح الكشف المبكر عن الأطفال الذين يعانون، وكذلك تقديم الدعم لهم بشكلٍ أسرع وأكثر استمرارية.</p>



<p>أما الإسهام الثالث والبارز في هذه السلسلة، فيكمن في التركيز على التمويل والحوكمة. فرغم ضخامة الاحتياجات، لا تحظى الصحة النفسية إلا بجزءٍ ضئيل من التمويل الإنساني، وتحصل الصحة النفسية للأطفال والمراهقين على نصيبٍ أصغر من ذلك بكثير.ويعكس هذا الواقع اختلالاً بنيويًا في كيفية تحديد أولويات الصحة وتمويلها في أوقات الأزمات. وحتى حين تتوفر الموارد، فإنها غالبًا ما تكون قصيرة الأجل، وموجهة إلى مشاريع مؤقتة، وغير مدمجة بشكل كافٍ في الخطط الوطنية للصحة والتعليم. وفي وقتٍ تتقلص فيه المساعدات الإنمائية الرسمية، وتُقيَّد خطط الاستجابة الإنسانية، يتجه التركيز مجددًا نحو تدخلات “منقذة للحياة” بمعناها الضيق. وهنا تحديدًا، تُواجه خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، بما في ذلك المقاربات المجتمعية، خطر التهميش، رغم دورها الحيوي كخط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات. وتدعو هذه السلسلة إلى تحوّلٍ جذري نحو مقاربات طويلة الأمد وشاملة على مستوى الأنظمة، بحيث تُدمج الصحة النفسية للأطفال في صلب السياسات الوطنية، وتوحّد التمويل الإنساني والإنمائي حول أهداف مشتركة، وتحثّ الجهات المانحة على التعامل مع الاستثمار في الصحة النفسية بوصفه ركيزةً لإعادة بناء المجتمعات، لا إنفاقًا اختياريًا يمكن الاستغناء عنه. ويتطلب هذا التحول بياناتٍ أفضل، ومساءلةً أوضح، واستعداد لقياس النجاح ليس فقط بانخفاض معدلات الوفيات أو اتساع نطاق الخدمات، ولكن أيضًا بالتعافي النفسي، والأداء الاجتماعي.</p>



<p>ولم يكن الدور المُحفز الذي يطلع به مؤتمر “ويش” في عملية التحويل هذه محض صدفة. فمن خلال موقعه كمنصة تربط بين الأدلة والسياسات ودبلوماسية الصحة العالمية، عقد “ويش” حوارات رفيعة المستوى في الدوحة ونيويورك وجنيف وأوساكا لمعالجة الواقع الذي تواجهه النظم الصحية التي تتعرض للهجوم. وتأتي سلسلة الدورية الطبية البريطانية حول الصحة النفسية للأطفال في سياقات النزاع امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار، من خلال التأكيد على وضع الصحة النفسية للأطفال في قلب النقاش حول الهجمات على القطاع الصحي لا على هامشه. وقد بادر مؤتمر “ويش” باقتراح إطلاق هذه السلسلة، وتوفير التمويل اللازم لها، وتغطية رسوم النشر بنظام الوصول المفتوح، بحيث تصبح أوراقها الثلاث متاحةً مجانًا لكل قارئ، في أي مكان. وهذا الالتزام بالوصول المفتوح يتعدى كونه مجرد تفصيل تقني عابر. فهو يضمن أن يتمكن العاملون في الخطوط الأمامية، وصنّاع السياسات، والمدافعون عن الحقوق، والباحثون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث غالبًا ما تشتد وطأة هذه القضايا، من الوصول إلى المعرفة، واستخدامها، والبناء عليها، دون أن تعيقهم حواجز مالية.</p>



<p>ومن خلال دعم النشر بنظام الوصول المفتوح، أسهم مؤتمر “ويش” في توسيع نطاق هذه السلسلة وتعظيم أثرها المحتمل. فقد أصبحت الأدلة متاحةً لتغذية السياسات الوطنية، وتوجيه الإرشادات الإنسانية، وصياغة استراتيجيات المانحين في الوقت الفعلي بدلاً من أن تظل محجوبة خلف حواجز دفع رسوم الاشتراكات. كما ينسجم هذا التوجّه مع الجهد الأوسع الذي يبذله مؤتمر “ويش” لسد الفجوة بين النقاشات العالمية حول السياسات، والواقع اليومي الذي يعيشه الأطفال في مناطق النزاع. فمن خلال البرامج الذي يطلقها مؤتمر “ويش” والمعنية بالهجمات على الرعاية الصحية، يتعاون المؤتمر عن كثب مع الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، للبحث في سبل منع والتصدي للهجمات على مرافق الرعاية الصحية والعاملين بها. وتقدم سلسلة الصحة النفسية للأطفال إجابات ملموسة لأسئلةٍ غالبًا ما تُهمل، رغم أهميتها العميقة، مثل كيف يمكن تصميم خدمات تراعي الأثر النفسي للهجمات؟ وكيف ندعم الأطفال الذين شهدوا العنف أو فقدوا عاملين صحيين كانوا مصدر ثقة وأمان؟ وكيف نتحقق من أن جهود التعافي تصل فعلاً إلى الأطفال الذين يعانون في صمت؟</p>



<p>وفي وضع هذه السلسلة في صميم عمل مؤتمر “ويش” بشأن الهجمات على الرعاية الصحية ما يبعث برسالةٍ واضحةٍ لا لبس فيها تفيد بأنه في سياقات النزاع، لا يمكن فصل حماية الصحة النفسية للأطفال عن حماية الأنظمة الصحية نفسها. فليس من الكافي إعادة بناء المستشفيات، دون معالجة الخوف الذي يُبقي العائلات بعيدًا عنها. ولا يكفي أيضًا إطلاق حملات التطعيم، مع ترك الصدمات النفسية بلا علاج.</p>



<p>ويتطلب المضي قدمًا تحوّلاتٍ ملموسة في السياسات والممارسات، من بينها:</p>



<ol class="wp-block-list">
<li>إدماج الصحة النفسية للأطفال كعنصرٍ أساسي ضمن جميع حزم الاستجابة الصحية الإنسانية</li>



<li>تخصيص تمويل مستدام وقابل للتنبؤ، بما في ذلك إنشاء مسارات تمويل مخصصة لهذا المجال</li>



<li>إدراج مؤشرات الصحة النفسية ضمن أنظمة الصحة والتعليم</li>



<li>مواءمة المقاربات الإنسانية والإنمائية حول نتائج طويلة الأمد تُعنى بمستقبل الأطفال</li>
</ol>



<p>ومن جهته، ينظر مؤتمر “ويش” إلى سلسلة الدورية الطبية البريطانية على أنها ثمرة سنواتٍ من العمل المتراكم، وفي الوقت ذاته نقطة انطلاق لمرحلةٍ جديدة. فهي تُدخل أدلةً رصينة إلى مجالٍ طالما سبقت فيه الحاجة الأخلاقية الإرشادات العملية. ولم يعد السؤال اليوم يتعلق بما يجب علينا القيام به بقدر ما يتعلق بإرادة المجتمع الدولي واستعداده لتحمل مسؤولياته.</p>



<p>لقد خسر الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاعات ما يفوق الوصف. وإذا أردنا أن نحمي عقولهم كما نحمي أجسادهم، فلا بد أن نتعامل مع الصحة النفسية للأطفال كأولوية صحية مركزية في عصرنا، لا كفكرةٍ مؤجلةٍ إلى بعد حين.</p>



<p></p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/open-access-open-eyes-how-new-evidence-is-reframing-child-mental-health-in-conflict-2/">وصولٌ مفتوح وعيونٌ يقظة: كيف تُعيد الأدلة الجديدة صياغة فهمنا للصحة النفسية للأطفال في مناطق النزاع</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشراكات المتكاملة ركيزةً أساسيةً للاستجابة الصحية في النزاعات والكوارث</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/integrative-partnerships-are-crucial-for-health-response-to-conflicts-and-disasters-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Apr 2026 07:10:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=41151</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/integrative-partnerships-are-crucial-for-health-response-to-conflicts-and-disasters-2/">الشراكات المتكاملة ركيزةً أساسيةً للاستجابة الصحية في النزاعات والكوارث</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong><em>سعادة المهندس إبراهيم بن هاشم السادة, العضو المنتدب والأمين العام للهلال الأحمر القطري</em></strong></p>



<p>من المسلَّم به أن النظم الصحية غالبًا ما تكون أول ما يختلّ في أوقات النزاعات والكوارث، وآخر ما يتعافى بعدها. فحين تتضرر المستشفيات، وتُغلق العيادات، ويُهجَّر العاملون الصحيون، وتتعطل سلاسل الإمداد، تكون العواقب فوريةً وشديدةَ الوطأة. وفي مثل هذه الظروف، لا تستطيع المجتمعات أن تنجو أو تتكيّف أو تعيد بناء حياتِها بكرامة من دون وصولٍ موثوق إلى الخدمات الصحية الأساسية. فالصحة ليست مسارًا منفصلًا عن العمل الإنساني، بل هي إحدى ركائِزه الأساسية.</p>



<p>وفي الهلال الأحمر القطري، رسّخت خبرتنا الإنسانية الممتدة لقرابة نصف قرن قناعةً راسخة مفادها أن الصحة ليست اعتبارًا ثانويًا في الاستجابة الإنسانية، بل هي في صميم أي استجابةٍ ذات أثر. ففي خضمّ النزاعات المسلّحة، والكوارث الطبيعية المفاجئة، والأزمات الممتدة، تشكّل التدخلات الصحية حجرَ الأساس في صمود المجتمعات. فالرعاية الطبية الطارئة، والوقاية من الأمراض، وخدمات صحة الأم والطفل، ودعم الصحة النفسية، ليست عناصر إضافية يمكن الاستغناءُ عنها، بل عناصر جوهرية في أي جهد إنساني فاعل.</p>



<p>وقد أظهر لنا عملنا في شتى أنحاء العالم أن الاحتياجاتِ واسعة ومتواصلة. ففي بعض البيئات، تقدّم فرقنا الرعايةَ الجراحيةَ الطارئة لضحايا بالعنف، وتشغّل مستشفيات ميدانية، وتسيّر عيادات متنقلة تصل إلى المجتمعات التي دُمّرت مرافقها الصحية أو تعذّر الوصول إليها. وفي حالات أخرى، نركّز على الرعاية الصحية الأولية، وتنفيذ حملات التطعيم، وتوفير خدمات الصحة الإنجابية، لضمان استمرار خدمات الرعاية الاعتيادية المنقذة للحياة مع اندلاع الأزمات. كما ندعم إدارة الأمراض المزمنة، حتى لا تتحول حالات مثل السكري وارتفاع ضغط الدم إلى أزمات صحية صامتة حين تنفد الأدوية. وفي الوقت ذاته، نستثمر في خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي لمن عايشوا الفقد والنزوح والصدمة، إدراكًا منّا أن الجراح التي لا تُرى قد &nbsp;تكون أشدّ وطأةً من الجراح الجسدية.</p>



<p>ولا يقتصر هذا العمل على منطقةٍ بعينها أو على توقيت محدّد. فالهلال الأحمر القطري يعمل في بلدان متعددة، عبر مناطق النزاع والبيئات الهشّة والمجتمعات المتضررة من الكوارث، وغالبًا في ظروفٍ بالغة التحدي. وتتواصل تدخلاتنا الصحية على مدار الساعة، بدءًا من أقسام الطوارئ التي تتعامل مع حوادث الإصابات الجماعية، وصولاً إلى الفرق الميدانية التي تقطع مسافات طويلة لإيصال اللقاحات وخدمات رعاية الأمومة والتثقيف الصحي إلى القرى النائية. كما ندعم العاملين الصحيين بالتدريب والإمدادات الطبية والإرشاد الفني، لكي تستمر الرعاية الصحية حتى بعد انحسار التغطية الإعلامية عن مواقع الأزمات بزمن طويل. وهذه الاستمرارية حيوية؛ فالإغاثة الصحية لا تقتصر على الساعات الاثنتين والسبعين الأولى من الطوارئ، بل تمتدّ إلى جهود طويلة الأمد تهدف إلى صون الحياة والكرامة لأشهر وسنوات.</p>



<p>غير أن أزمات عالمنا اليوم باتت أكثر تعقيدًا وتشابكًا. فالنزاعات تتقاطع مع النزوح القسري، وضعف النظم الصحية الضعيفة أو المنهَكة، وظهور أمراض معدية جديدة وعودة أمراض كانت قد انحسرت، فضلًا عن التأثير المتعاظم للكوارث المرتبطة بالتغير المناخي. وفي مشهد كهذا، لم تعد الاستجابات القصيرة الأجل والمجزأة كافية. إذ لا بد أن تُصمَّم التدخلات الصحية الإنسانية بما يعزز صمود المجتمعات، ويحافظ على استمرارية الخدمات الصحية، ويبني قدرات النظم المحلية حتى في ظروف عدم الاستقرار. وهذا يتطلب دعم المؤسسات الصحية المحلية، وتدريب الكوادر الوطنية، وضمان قدرة سلاسل الإمداد على الصمود أمام الصدمات، ودمج برامج الطوارئ ضمن الاستراتيجيات الصحية الأطول أمدًا.</p>



<p>ولتحقيق ذلك، لا غنى عن بناء شراكاتٍ استراتيجية وتكاملية. فما من مؤسسة، مهما بلغت خبرتها، تستطيع وحدها أن تلبّي كامل هذه الاحتياجات. إن التصدي للتحديات الصحية العالمية في السياقات الإنسانية يقتضي جهودًا منسّقة تجمع بين المستجيبين في الخطوط الأمامية، وصنّاع السياسات، والمبتكرين، والباحثين، والمنصات التي تترجم الأدلة إلى ممارسات عملية. ونحن بحاجة إلى مساحات حوارية حقيقية يشارك فيها العاملون في الميدان تجاربهم كما هي، ويصغي فيها صانعو السياسات إلى تلك الخبرات، ويستجيبون، ويصمّمون حلولًا تجمع بين الطموح والواقعية.</p>



<p>وفي هذا السياق، تمثّل الشراكة بين الهلال الأحمر القطري ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية &#8220;ويش&#8221; نموذجًا محليّ النشأة، لافتًا وملهمًا. فقد أصبح &#8220;ويش&#8221; منصةً دولية مؤثرة في تشكيل الخطاب الصحي العالمي، وصياغة توصيات السياسات القائمة على الأدلة ونشرها، وجمع مختلف الأطراف المعنية للتصدي لأشدّ التحديات الصحية إلحاحًا في زماننا. ومن خلال هذا التعاون، نعمل على ألا تُعامَل قضايا الصحة في النزاعات والكوارث بوصفها موضوعًا هامشيًا، بل أن تتصدرَ أجندة الحوار الصحي العالمي رفيع المستوى.</p>



<p>كما تتيح لنا هذه الشراكة أن نجسر الهوّة بين ما يجري في الميدان وما يدور في قاعات المؤتمرات. فهي تتيح إدخال أصوات المجتمعات الهشّة والمتضررة، والعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، إلى النقاشات الاستراتيجية التي تُعقد في كثير من الأحيان بعيدًا عن مواقع الأزمات. وتُعرض خبراتهم لا بوصفها أرقامًا أو مؤشرات مجردة، بل باعتبارها تجارب إنسانية ينبغي أن تسهم في توجيه الأولويات العالمية. وفي المقابل، يمكن توظيف الرؤى والابتكارات المنبثقة من مجتمع الصحة العالمي وتكييفها مع البيئات الإنسانية، بما يساعدنا على تحسين جودة استجاباتنا الصحية وكفاءتها وعدالتها.</p>



<p>ومن خلال التعاون بين الهلال الأحمر القطري و&#8221;ويش&#8221;، يمكننا إبراز أهمية الابتكار الإنساني الشامل الذي يراعي خصوصية السياق المحلي. وسواءٌ تعلّق الأمر باستخدام الأدوات الرقمية لدعم الخدمات الصحية عن بُعد، أو تطوير نماذج مبتكرة للرعاية الصحية المجتمعية، أو باتباع مقاربات تدمج الصحة النفسية ضمن الاستجابة للطوارئ، فإن جهودنا المشتركة تسعى إلى ضمان أن يكون الابتكار في خدمة الفئات الأكثر عرضةً للخطر، لا أن يفاقم الفجوات القائمة. وهذا يتطلب قدرًا من التواضع والتعاون والاستعداد للتعلّم من التجارب، نجاحًا كانت أم إخفاقًا.</p>



<p>وخلاصة القول، إن الاستجابات الصحية القوية في البيئات الهشّة والمتأثرة بالأزمات ليست مجرد التزام إنساني، بل هي أيضًا إحدى ركائز الأمن الصحي العالمي. فالأمراض المعدية، وضعف النظم الصحية، والاحتياجات الصحية غير الملبّاة في أي بقعة من العالم، قد تفضي إلى عواقب بعيدة المدى. ومن ثمّ، فإن مستقبل العمل الإنساني يتطلب نهجًا أكثر شمولًا، يجمع بين الاستجابة الطارئة السريعة والنتائج الصحية المستدامة، ويجعل من الابتكار والاستدامة والقيادة المحلية مرتكزاتٍ أساسية.</p>



<p>وفي قلب هذا التحوّل، تأتي الشراكات التكاملية، مثل الشراكة الهلال الأحمر القطري و&#8221;ويش&#8221;. فمن خلال مواءمة العمل الإنساني مع أحدث المعارف، وإبراز رؤى العاملين في الخطوط الأمامية، وتعزيز روح بالمسؤولية المشتركة، يمكننا بناء استجاباتٍ أكثر رحمة، وأعلى فاعلية، وأشدّ صمودًا. وفي الهلال الأحمر القطري، نظلّ ملتزمين بهذا المسار، نعمل ليلَ نهار في مواقع الأزمات حول العالم، حتى تبقى الصحة في صميم العمل الإنساني، وحتى لا يُترك الأشدّ تأثرًا بالنزاعات والكوارث خلف الركب.</p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/integrative-partnerships-are-crucial-for-health-response-to-conflicts-and-disasters-2/">الشراكات المتكاملة ركيزةً أساسيةً للاستجابة الصحية في النزاعات والكوارث</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دعم رفاه الشباب كأولوية قصوى في ظل عالمنا المثقل بالأعباء</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/when-the-world-feels-heavy-it-is-more-important-than-ever-to-support-young-peoples-well-being-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Apr 2026 14:11:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=41144</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/when-the-world-feels-heavy-it-is-more-important-than-ever-to-support-young-peoples-well-being-2/">دعم رفاه الشباب كأولوية قصوى في ظل عالمنا المثقل بالأعباء</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><em><strong>شاهناز بارودي، أخصائيةً نفسية &#8211; مؤسسة قطر</strong></em></p>



<p>ينمو الشباب في مختلف أنحاء العالم حاليًا في فترة تعجّ بالتحولات الكبرى، حيث يثقل كاهلهم توقّعات كثيرة وتظلهم غمامات من عدم اليقين. وخلال مشاركتي كمتحدث رئيسي في الجلسة النقاشية &#8220;عقولٌ سليمة داخل المدرسة: دعم رفاهية الطلاب&#8221;، التي استضافها مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” بالاشتراك مع 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي، أُتيحت لي فرصة الإصغاء مباشرةً إلى الطلاب وهم يروون تحدياتهم وتطلعاتهم. وأكثر ما بقي عالقًا في ذهني من ثمار هذه الجلسة النقاشية هو أن الحديث عن الصحة النفسية للشباب لا يكفي وحده؛ فالأهم أن نصغي إليهم بصدق. فعندما يستشعر الشباب حسن الإنصات إليهم والتعامل معهم على محمل الجد، تتعزّز لديهم مشاعر الأمان حتى وإن كان العالم يزداد غموضًا من حولهم.</p>



<p>وقد أبرزت هذه الحوارات كيف أن الكثير من الشباب في الوقت الحاضر يواجهون مشاكل عاطفية أشد خطورةً من تلك التي واجهتها الأجيال السابقة. فمن عبء التفوّق الدراسي إلى سيل الأحداث المتسارع، تتراكم أمامهم التحديات وتثقل الهموم كاهلهم. وتشير المعاهد الوطنية للصحة وغيرها من الجهات الصحية إلى تزايد ملحوظ في مشكلات الصحة النفسية بين الشباب، بما في ذلك ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والتوتر.</p>



<p>وليس هنالك من علّة واحدة تقف وراء هذه التحديات؛ بل هي حصيلةُ عواملٍ متداخلة. ففي زمنٍ تتغلغل فيه وسائل التواصل والتكنولوجيا الرقمية في كل زاوية من حياتنا، بات الشباب ينظرون إلى أنفسهم بعيونٍ مختلفة. فهم يقارنون ذواتهم بغيرهم، وتراودهم الريبة بشأن شعورهم بالاندماج. كما ازداد الضغط لتحقيق التفوق الدراسي، حتى غدا في كثير من الأحيان مصدرًا للتوتر أكثر منه دافعًا للتقدم. ويكبر كثيرٌ منهم في عالمٍ يبدو متقلّبًا، تتلاحق فيه الأحداث وتتصاعد فيه التوترات، فتترك هذه التجارب أثرها على صحتهم النفسية مع مرور الوقت، حتى وإن لم يظهر ذلك دائمًا للعيان.</p>



<p>ومن خلال عملي مع الناس، أدركت أن ما يؤثر فيهم لا يقتصر على الأحداث الكبرى، بل يمتدّ إلى ذلك الشعور الخفي بأن العالم من حولهم غير ثابت؛ حين يختلُ روتينهم، ويخيّم القلق على من يحيط بهم. ولربما يعجز الشباب عن التعبير عن مخاوفهم، لكنهم في أمسّ الحاجة إلى من يبث الطمأنينة في نفوسهم.</p>



<p>ذاك ما يدفع المدارس والأسر والمجتمعات المحلية إلى التساؤل عن السبل التي يمكنهم من خلالها دعم الصحة النفسية للشباب في عالم أصبحت شيمته التوتر وعدم اليقين.</p>



<p>وحقيق علينا، بدلاً من البحث عن حلول سريعة، أن نمعن التفكير فيما يحتاجه الشباب أكثر من أي شيء آخر عندما تسيطر عليهم مشاعر القلق وعدم اليقين؛ فهم يعوزهم الإحساس بالاستقرار، والتواصل، وإدراك أنهم ليسوا وحدهم، وأن أصواتهم مسموعة، وأنهم محل اهتمام، وأنهم آمنون.</p>



<p>أو ليس التأثير التدميري للأماكن المسببة للتوتر على طريقة تفكير الناس هو أحد المخاوف الرئيسية التي نعيشها؟ فالشباب يدركون تمامًا ما يدور حولهم من أحداث. وحتى عندما لا يكونون طرفًا مباشرًا في الأمر، غالبًا ما يشعرون بالتوتر الذي ينتاب من حولهم عندما تتغير عاداتهم أو يتسرب الخوف إلى أحاديثهم.</p>



<p>لقد لاحظتُ مدى سرعة استشعار الأفراد لهذه الإشارات خلال عملي معهم. ففي بعض الأحيان، لا يعرفون حتى ما الذي يجري، لكنهم يشعرون بأن هناك شيئًا ما غير صحيح.</p>



<p>وقد ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن التوتر الذي يستمر لفترة طويلة، سواء كان ناتجًا عن الضغوط الأكاديمية أو التوقعات الاجتماعية أو الأحداث المهمة، يمكن أن يسبب اضطرابات بالنوم والتركيز والمزاج والسلوك. الأمر الذي لربما يجعل الفرد سريع الغضب، أو يرغب في العزلة، أو يفقد الاهتمام، أو يواجه صعوبةً في التركيز داخل الفصل الدراسي. وهي ردود أفعال لا تشير إلى حالة من الضعف، بقدر ما هي ردود أفعال طبيعية لعقل شاب يحاول فهم عالم أصبح ديدنه التعقيدات المتشابكة.</p>



<p>وربما يشعر بعض الأشخاص، لا سيما أولئك الذين يتسمون بحساسية أكبر أو يعانون من صعوبات في التعلم، بالارتباك حتى عند حدوث تغييرات طفيفة. ولقد لاحظت مرارًا شعور الطلاب، الذين عهدنا عليهم الهدوء، بالاضطراب أو القلق أو سرعة التذمر عندما تختل أنشطتهم الروتينية المعتادة. وليسوا هم الآن بحاجة إلى تفسير سبب ما يحدث. فهو مجرد إحساس ينتاب المرء بشأن مشاعره. ويمكن للشباب العودة إلى المسار الصحيح حتى عندما لا يستطيعون تغيير البيئة المحيطة بهم، شريطة أن يشعروا بالأمان العاطفي.</p>



<p>وعلينا بدلاً من محاولة التخلص من جميع مصادر التوتر، وهو أمر لا يمكن تحقيقه دائمًا، أن نسعى إلى تهيئة بيئات يشعر فيها الشباب بالدعم والتواصل، وبأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الصعوبات.</p>



<p>ولا يمكننا بأي حال من الأحول أن نغفل مدى أهمية إقامة علاقات داعمة لهم. فوجود روابط إنسانية متينة ومليئة بالتعاطف يُعدّ أحد أهم ركائز الصحة النفسية الجيدة. ومتى كان الكِبار من حول الشباب هادئين، ومتاحين، ويصغوّن جيدًا، يصبح الشباب أكثر قدرةً على التكيّف مع الضغوط. وغالبًا ما أسمع من الأطفال أن أكثر ما يساندهم هو معرفتهم بوجود من يستمع إليهم دون حكمٍ أو محاولةٍ فورية لإصلاح كل شيء.</p>



<p>إن الإصغاء الحقيقي للشباب أمرٌ جوهري؛ فهو يتحقق من صدق مشاعرهم، ويبني الثقة لديهم، ويعزّز تقدير الذات عندهم، ويساعدهم على الشعور بالقيمة لأنفسهم بدلاً من تجاهلهم. وكل ذلك عندهم من الأهمية بمكان لفهم رؤاهم الخاصة لتحديات هذا العصر، ويهيّئهم لتحمّل مسؤولية مستقبلهم.</p>



<p>جدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أجرت بحثًا كشف أن البيئة المدرسية الإيجابية والروابط الأسرية القوية ترتبطان ارتباطًا مباشرًا بانخفاض مستويات القلق وتحسن التكيف العاطفي. ولا يعني ذلك أن على الكِبار دائمًا توفير كل الحلول؛ بل إن الشباب غالبًا ما يشعرون براحةٍ أكبر حين يعترف الكِبار من حولهم بصعوبة الأمور، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هدوئهم وحضورهم الداعم.</p>



<p>وبإمكان المدارس أن تعزّز شعور الأمان لدى الطلاب من خلال تفاصيل بسيطة: كأن يُنادَى الطالب باسمه، أو أن يكون لليوم نظامٌ واضح يمنحه الإحساس بالاستقرار، أو عقد حوار يشعر فيه الطفل بحسن الإنصات إليه دون استعجاله. وبمقدور هذه الأشياء البسيطة أن تُحدث فرقًا كبيرًا في يوم الطالب. فعندما يشعر الشباب بأنهم محل اهتمام واحترام، تزداد قدرتهم على التعامل مع الضغوط ويؤمنون بإمكانية حل المشكلات.</p>



<p>ولا يشترط في البيئة الداعمة أن تكفل فك كل التعقيدات. بيد أنها تساعد الشباب على التعامل مع المعضلات من خلال منحهم القوة العاطفية التي يحتاجون إليها.</p>



<p>ومن المهم أيضًا إدراك الاختلافات في استجابات الشباب للضغوط. فمنهم من يتسم بالهدوء والانسحاب، بينما يستحوذ على آخرين سرعة الغضب أو القلق أو صعوبة في التركيز. ولربما يٌخطئ البعض في تفسير هذه المشاعر أحيانًا على أنها عيوب، رغم أنها في الحقيقة إشاراتٌ على شعورٍ عميق بالإرهاق. وكثيرًا ما ألحظ من خلال عملي مع الشباب أن السلوك الذي نراه غالبًا ما يكون مجرد غيض من فيض فيما يتعلق بمشاعرهم الحقيقية. فلربما لا زالوا يفتقرون إلى المفردات اللازمة للتعبير عن مشاعرهم.</p>



<p>ويظهر هذا التباين في طريقة تعامل الشباب مع الضغوط بشكل أوضح لدى التلاميذ الذين يعانون من اضطرابات النمو العصبي، مثل اضطراب طيف التوحد، حيث يحتاجون إلى روتين وإلى بيئة يمكن التنبؤ بها ليشعروا بالأمان. فتلك التغيرات المحدودة في أعين الكِبار قد تكون من الأمور الجِسام عند هؤلاء الأطفال. وعندما تصير الأوضاع غير متوقعة، قد تصبح ردود أفعالهم أكثر حدة، ليس لأن قدراتهم أقل، بل لأنهم في حاجة أكبر إلى الاستقرار.</p>



<p>وكثيرًا ما أذكّر الأسر والمعلمين بأن العقل يستطيع التفكير بوضوح أكبر عندما يشعر الجسد بأمان أكبر. فمجرد لحظات قصيرة من الحركة، أو بضع أنفاس بطيئة، أو مساعدة الشاب على التركيز على ما يراه ويشعر به من حوله، كل ذلك يمكن أن يعيد إليه الشعور بالسيطرة، حتى عندما يتعذر تغيير الموقف نفسه.</p>



<p>وحينما نفهم هذه الاختلافات، نتذكر أن مساعدة الشباب على الحفاظ على صحتهم لا تعني توقع أن يتصرفوا جميعًا بالطريقة نفسها. بل تعني توفير أماكن تلبي الاحتياجات المتنوعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر كافٍ من الاتساق بحيث يمكن للجميع الاعتماد عليها. فعندما يشعر المراهقون بالانتماء، غالبًا ما يتمكنون من التعامل مع الضغوط بشكل أفضل.</p>



<p>وعندما أتعامل مع الطلاب وأسرهم، غالبًا ما أدرك أن الشباب أذكى مما نعتقد. ومتى يغير الآباء عاداتهم، أو حين تتوتر الأجواء من حولهم، يلاحظ الأطفال ذلك. وعادةً ما يشعرون بأن هناك خطبًا ما عندما نحاول منعهم من خوض محادثات صعبة. فهم لا يريدون دائمًا أن نقدم لهم التفسيرات في تلك الظروف، بل ما يهمهم هو الشعور بأن الكِبار من حولهم يتمتعون بالاستقرار.</p>



<p>وعلى مدار السنين، اكتشفت أن الطريقة التي نتعامل بها مع الأطفال هي التي تبعث على الطمأنينة أكثر مما نقوله. فعندما يكون الكِبار حاضرين من أجل الشباب، ويتصرفون بثبات، ويبدون استعدادًا للاستماع، يشعر الشباب بأنهم أقل وحدة في مواجهة مخاوفهم. ولقد رأيت طلابًا يهدئون لمجرد أن أحدًا حولهم خصص الوقت الكافي للجلوس معهم والاستماع إلى ما يمرون به، أو للحفاظ على روتينهم اليومي حينما أحاط الشك بكل شيء من حولهم. وهذه اللحظات الصغيرة من التواصل يمكن أن تساعدك على الشعور بتوازن أكبر مما تفعله التفسيرات.</p>



<p>وقد عزّزت هذه التجارب قناعتي بأن الصحة النفسية يجب أن تكون جزءًا أصيلاً من أي نقاشٍ حول الصحة والتعليم. ومع استمرار الحوارات العالمية، وفي مقدمتها تلك التي يعقدها مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية، من الضروري التذكير بأن الشباب يصبحون أكثر قدرةً على الصمود حين يشعرون بالأمان، والارتباط، واستيعاب مشاعرهم حتى عندما يصبح العالم من حولهم أكثر صعوبة.</p>



<p>وعندما يمر الأفراد بضغوط شديدة، فإن مساعدتهم على الشعور بتحسن لا تعني بالضرورة إيجاد حلول وافية لهذه الضغوط. بل تكون العلاقات الوطيدة، والبيئة المستقرة، والمجتمعات التي تتفهم الاحتياجات العاطفية للأطفال والمراهقين هي العوامل التي تُحدث الفارق الأكبر في كثير من الأحيان. وغالبًا ما يكون الشباب أكثر قدرةً على التعامل مع المشاكل التي لا يمكنهم دائمًا تجنبها عندما يشعرون بالحماية والتقدير والدعم.</p>



<p>ومن جانبهم، يستهدف المهنيون في مجال الصحة والمعلمون ضمان أن تكون الصحة النفسية دائمًا جزءًا من التخطيط، وليس مجرد استجابةٍ طارئةٍ للأزمات. ويجدر بالمدارس والأسر والأنظمة الصحية أن تتعاون معًا حتى يتسنى لنا إحاطة أبنائنا من الشباب بمظلة الأمان في هذا العالم سريع التغير من حولنا.</p>



<p>وفي الختام، نؤكد على أن رعاية الحياة العاطفية للشباب ليست هدفًا تعليميًا فحسب، بل هي مسؤولية إنسانية تُسهم في بناء مجتمعاتٍ أكثر صحةً وصلابةً، من خلال التأكيد على الرفاه كأحد الركائز الأساسية لكل الحوارات المتعلقة بالصحة.</p>



<p><em>تعمل شاهناز بارودي أخصائيةً نفسية إكلينيكية في مؤسسة قطر، حيث تدعم الأطفال والمراهقين والأسر في فهم مشاعرهم، والتعامل مع التحديات المختلفة، وتعزيز شعورهم بالدعم النفسي. تعتمد في عملها على أساليب علاجية متقدمة، من بينها العلاج السلوكي المعرفي</em><em> (CBT)</em><em>، والعلاج الجدلي السلوكي</em><em> (DBT)</em><em>، والمناهج العلاجية القائمة على فهم الصدمات النفسية</em><em>.</em></p>



<p><em>وتتمتع بخبرة واسعة في العمل مع الطلبة من ذوي اضطراب طيف التوحد وصعوبات التعلّم، كما تساهم في مساعدة المدارس على بناء بيئات تعليمية داعمة وشاملة. وقد شغلت سابقًا منصب رئيسة الجمعية اللبنانية لعلم النفس</em><em>.</em></p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/when-the-world-feels-heavy-it-is-more-important-than-ever-to-support-young-peoples-well-being-2/">دعم رفاه الشباب كأولوية قصوى في ظل عالمنا المثقل بالأعباء</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مسيرة المدن الصحية في قطر</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/qatars-healthy-cities-journey-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 29 Mar 2026 08:53:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=41125</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/qatars-healthy-cities-journey-2/">مسيرة المدن الصحية في قطر</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong><em>الدكتورة صدرية الكوهجي، رئيسة الشبكة الوطنية للمدن الصحية في قطر</em></strong></p>



<p>المدن الصحية أكثر من مجرد برنامج؛ إنها طريقة في التفكير في الصحة، لا بوصفها شيئًا يبدأ في المستشفيات، بل بوصفها واقعًا يتشكّل كل يوم بفعل البيئات التي يعيش الناس فيها، ويتعلمون، ويعملون، وينشؤون. وفي اليوم الخليجي للمدن الصحية، نحتفي بهذه الرؤية في منطقتنا، ونتأمل كيف يمكن للمدن أن تصبح بيئات حاضنة للصحة، والرفاه، والإنصاف، والقدرة على الصمود.</p>



<p>وبالحديث عن دولة قطر، فإن مسيرة المدن الصحية تحكي قصة تطور مطّرد؛ فعلى مدار العقد الماضي، انتقل هذا النهج من مفهوم ريادي إلى مقاربة وطنية راسخة تجمع البلديات، والجهات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمعات المحلية حول غاية مشتركة: تهيئة بيئات معيشية أوفر صحة للجميع. واليوم، ونحن نمضي في مرحلة تجديد الاعتماد، لا نكتفي بتجديد صفةٍ أو لقب فحسب؛ بل نؤكد من جديد التزامًا طويل الأمد بصحة السكان، والوقاية، والتنمية المستدامة.</p>



<p>أما في سياق دول مجلس التعاون الخليجي، فيكتسي هذا النهج أهمية خاصة؛ إذ تشهد بلداننا تطورًا حضريًا متسارعًا، وتحولات ديموغرافية، وتغيرات في أنماط الحياة. وتوفّر المدن الصحية إطارًا يضمن ألّا يُقاس التقدّم بالبنية التحتية والنمو الاقتصادي وحدهما، بل أيضًا بمدى قدرة بيئاتنا على دعم النشاط البدني، والرفاه النفسي، والتماسك الاجتماعي، والاستدامة البيئية، والخدمات الشاملة للجميع.</p>



<p><strong>القيادة والحوكمة: أساس التقدم</strong></p>



<p>بصفتي رئيس شبكة المدن الصحية في دولة قطر، كان من أبرز ما أدركته أهمية القيادة والحوكمة؛ فالمدن الصحية تنجح حين لا يُنظر إليها على أنها &#8220;مشروع صحي&#8221;، بل مسؤولية مشتركة بين القطاعات، ينهض بها قادة البلديات، ومسؤولو التخطيط، والتربويون، واختصاصيو البيئة، ومقدمو الخدمات الاجتماعية؛ إذ تتكامل جهودهم معًا في الاضطلاع بأدوار أساسية لا غنى عنها.</p>



<p>وما فتئت الشراكة العابرة للقطاعات تمثّل أقوى محرّكات التقدم؛ فعندما يعمل القطاع الصحي يدًا بيد مع قطاعات التخطيط الحضري، والتعليم، والنقل، والتنمية الاجتماعية، ننتقل من مربع التدخلات المتفرقة إلى مربع إحداث التحوّل على مستوى المنظومة. فعلى سبيل المثال، يسهم تصميم أحياء تشجع على المشي، ومساحات عامة آمنة، ومدارس يسهل الوصول إليها، ومرافق مجتمعية مهيأة للجميع، في تحسين الصحة بقدر ما تسهم به الخدمات العلاجية.</p>



<p>ولا يقل عن ذلك أهميةً التبنّي المؤسسي لهذا النهج؛ فالبلديات التي تدمج مبادئ المدن الصحية في عمليات التخطيط، وهياكل الحوكمة، ومؤشرات الأداء، هي الأقدر على تحقيق أثر مستدام. والمدن الصحية ليست عبئًا إضافيًا؛ بل هي نهج يعزّز الطريقة التي تعمل بها المدن أصلًا.</p>



<p><strong>منظور صحة الأطفال والمراهقين: صياغة مستقبل أوفر صحة</strong></p>



<p>لقد أسهمت خلفيتي المهنية في طب المجتمع وصحة الأطفال والمراهقين في تشكيل مقاربتي للمدن الصحية على نحو عميق؛ فالأطفال واليافعون يذكروننا بأن دعائم الصحة تُرسى مبكرًا، قبل ظهور الأمراض المزمنة بوقت طويل. وتترسخ العادات الصحية منذ سن مبكرة حين تجد ما يعزّزها، لا في البيئات المادية الداعمة فحسب، بل أيضًا عبر جهد منسق ومتواصل بين المدارس والأسر والمجتمع ككل؛ وهي تتشكل كذلك في مساحات اللعب الآمنة، والمدارس الداعمة، والبيئات الميسرة للأطفال ذوي الإعاقة، والمجتمعات التي ترعى الرفاه النفسي والعاطفي.</p>



<p>ومهما بلغت قوة الخدمات الصحية التقليدية، فإنها لا تستطيع وحدها معالجة هذه المحددات. وهنا يسد نهج المدن الصحية هذه الفجوة بتركيزه على البيئات المؤثرة في النمو، وتعزيزه الروابط بين البيت والمدرسة والمجتمع؛ فهو يهيئ الظروف التي تمكّن الأطفال من الازدهار بدنيًا واجتماعيًا وعاطفيًا، كما يعزز التصميم الشامل للجميع، والخدمات الميسرة، والمقاربات المجتمعية التي تضمن ألّا يتخلف أي طفل عن الركب.</p>



<p>وحين تُصمم المدن مع وضع الأطفال في الحسبان، تصبح أوفر صحة للجميع؛ فالشوارع الآمنة، والهواء النقي، والمساحات الخضراء، وشبكات الدعم المجتمعي القوية، تعود بالنفع على البالغين الأكبر سنًا، والأسر، ومن يعيشون مع الأمراض المزمنة، بقدر ما تعود بالنفع على الأطفال.</p>



<p><strong>المدينة التعليمية: نموذج لمدينة تعليمية صحية</strong></p>



<p>تجسد المدينة التعليمية نموذجًا قويًا لكيفية تطبيق مبادئ المدن الصحية داخل منظومة تعليمية ومجتمعية شاملة؛ فهي ليست حرمًا جامعيًا واحدًا، بل فضاءً حضريًا حيًّا ومتكاملًا يجمع الجامعات، والمدارس، والمعاهد البحثية، ومرافق الرعاية الصحية، والمرافق الطلابية والمجتمعية، والحدائق، والمساحات المشتركة المخصصة للرياضة والثقافة والتفاعل الاجتماعي. وما يجعلها بحق &#8220;مدينة تعليمية صحية&#8221; هو نهجها الشامل في تعزيز الرفاه عبر هذه البيئات المترابطة جميعها؛ فتعزيز الصحة فيها مدمج في التصميم الحضري، والبيئات التعليمية، وخدمات الرعاية الصحية، والأولويات البحثية، والمشاركة المجتمعية، ومبادرات الاستدامة.<strong></strong></p>



<p>وتقدّم المدينة التعليمية برهانًا عمليًا للكيفية التي يمكن بها للتعليم والصحة والحياة المجتمعية أن يدعم كلٌّ منها الآخر؛ فالأطفال والطلاب والأسر والمهنيون يتنقلون في فضاءات تشجع على النشاط البدني والرفاه النفسي والتواصل الاجتماعي، وتسهم مؤسسات الرعاية الصحية والبحوث في إنتاج الأدلة العلمية التي تسترشد بها السياسات والممارسات، فيما تسهم المدارس والجامعات في ترسيخ سلوكيات صحية تدوم مدى الحياة، وتساعد البرامج المجتمعية، والمساحات الخضراء، والمناطق الترفيهية في توسيع نطاق المنافع الصحية ليمتد إلى ما هو أبعد من سياقات التعلّم النظامي، بما يضمن دمج الرفاه في تفاصيل الحياة اليومية.<strong></strong></p>



<p>ويمكن توسيع نطاق التبني لعناصر عدة من هذا النموذج في دولة قطر والمنطقة الأوسع من خلال:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>إدماج الصحة في السياسات والبنى التحتية التعليمية والحضرية.</li>



<li>تعزيز بيئات التعلّم النشط، والمساحات الصالحة للمشي، والبيئات الداعمة للغذاء الصحي.</li>



<li>تقوية دعم الصحة النفسية والرفاه في المؤسسات التعليمية والمجتمعية.</li>



<li>الاستفادة من المؤسسات التعليمية والبحثية بوصفها حاضنات للابتكار في مجال صحة المجتمع.</li>
</ul>



<p>يثبت لنا نموذج المدينة التعليمية أن نهج المدن الصحية لا يقتصر على البلديات أو هياكل الحوكمة الحضرية التقليدية، بل هو نموذج مرن وقابل للتوسع يمكن تطبيقه في بيئات متنوعة ومتعددة الاستخدامات، يلتقي فيها التعليم والرعاية الصحية والبحوث والحياة المجتمعية لبناء مجتمعات أوفر صحة.</p>



<p><strong>تجديد الاعتماد: التحديات والدروس المستفادة</strong></p>



<p>تُعد عملية تجديد الاعتماد لحظةً للتأمل بقدر ما هي فرصة للنمو؛ فهي تدفع المدن إلى تقييم مستوى تقدمها بصدق، وتحديد مجالات التحسين. وعلى مستوى دولة قطر، تتركّز أبرز الدروس المستفادة في أربعة مجالات، هي: البيانات، والحوكمة، والمشاركة المجتمعية، والاستدامة.</p>



<p>تظل البيانات واحدة من أعقد التحديات؛ فقياس الرفاه، والتماسك الاجتماعي، وجودة البيئة يتطلب توفر نظم معلومات قوية، وتبادلًا للبيانات بين القطاعات. لكن هذا التحدي يتيح في الوقت نفسه فرصةً لبناء نظم أذكى وأكثر تكاملًا لرصد الصحة الحضرية.</p>



<p>وتعد الحوكمة مجالًا محوريًا آخر؛ فالمدن الصحية تحتاج إلى آليات تنسيق واضحة، وأدوار محددة، وقيادة قوية على المستوى البلدي. ومن دون ذلك، قد تفقد حتى المبادرات المصممة بإحكام زخمها.</p>



<p>أما المشاركة المجتمعية، فهي ضرورية لكنها تتطلب جهدًا دؤوبًا؛ إذ تحتاج إلى الثقة، والاستمرارية، ومقاربات تراعي الخصوصيات الثقافية. وعلى المدن أن تتجاوز حدود التشاور إلى تفعيل المشاركة الحقيقية في تصميم الحلول مع ساكنيها.</p>



<p>وأخيرًا، تعني الاستدامة ضمان ألّا تعتمد المدن الصحية على الأفراد أو على التمويل قصير الأجل، بل أن تترسخ في السياسات، والميزانيات، والثقافة المؤسسية.</p>



<p><strong>المشاركة المجتمعية في السياق الثقافي القطري</strong></p>



<p>في دولة قطر، تؤتي المشاركة المجتمعية أفضل ثمارها حين تُبنى على قوة الروابط الأسرية والتكافل الاجتماعي والهوية المحلية. وقد أثبتت المقاربات التي تعتمد على إشراك المدارس، والمجموعات المجتمعية، والمبادرات الشبابية، وشبكات التطوع فعاليتها بشكل خاص.</p>



<p>ويميل الناس بدرجة أكبر إلى المشاركة والتفاعل حين يرون أنفسهم شركاء لا مجرد مستفيدين؛ فإحساس المجتمع بملكيته لهذه الجهود يحوّل المدن الصحية من مبادرة حكومية إلى حركة جماعية، ويضمن استمراريتها وبقاءها وثيقة الصلة بالواقع المحلي، حتى فيما تواصل المدن نموها وتغيرها.</p>



<p><strong>استشراف مستقبل المدن الصحية في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي</strong></p>



<p>خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، أرى أن المدن الصحية ستصبح ركيزة استراتيجية أكثر رسوخًا للتنمية الحضرية في قطر وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي؛ فمنطقتنا تواجه تحديات ناشئة تجعل هذا النهج أكثر ضرورة من أي وقت مضى: الضغوط المناخية، وتزايد الاحتياجات المتعلقة بالصحة النفسية، والتحول الرقمي، والتحولات الديموغرافية.</p>



<p>ويمكن للمدن الصحية أن تستجيب لذلك من خلال:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>إدماج اعتبارات الصمود المناخي في التصميم الحضري.</li>



<li>تعزيز الصحة النفسية عبر بيئات داعمة.</li>



<li>استخدام الأدوات الرقمية لتعزيز المشاركة المجتمعية.</li>



<li>ضمان تخطيط شامل للجميع يراعي كبار السن والشباب.</li>
</ul>



<p>وفي السنوات المقبلة، سترتبط المدن الصحية على نحو متزايد بالصمود والقدرة على التكيف والابتكار.</p>



<p><strong>وقفة تأمل شخصية</strong></p>



<p>أكثر ما يحفزني هو أن أرى كيف يمكن لتغييرات بسيطة في البيئات التي نعيش فيها أن تترك أثرًا دائمًا في حياة الناس. وسواء تمثل ذلك في ساحة لعب أكثر أمانًا، أو مدرسة أكثر شمولًا، أو برنامج مجتمعي يجمع الأسر، فإن هذه اللحظات تذكرني دائمًا بأهمية هذا العمل.</p>



<p>ومن الإنجازات الهادفة التي أعتز بها كثيرًا إسهامي في تغيير الطريقة التي نفهم بها الصحة: من شيء يحدث داخل مرافق الرعاية الصحية إلى واقع تتشكّل ملامحه كل يوم في مدننا ومجتمعاتنا.</p>



<p><strong>رسالة إلى اليوم الخليجي للمدن الصحية</strong></p>



<p>وبمناسبة اليوم الخليجي للمدن الصحية، فرسالتي بسيطة: المدن الصحية ليست ترفًا ولا مجرد طموح؛ بل ضرورة، وهي الأساس لمجتمعات أوفر صحة، وأكثر إنصافًا، وأقدر على الصمود.</p>



<p>وحين نستثمر في البيئات الصحية، فإننا بذلك نستثمر في أجيال المستقبل؛ فنحن نبني مدنًا لا تكتفي بدعم مقومات الحياة فحسب، بل تساعدها على الازدهار.<em>الدكتورة صدرية الكوهجي استشارية أولى بارزة في طب المجتمع، ومتخصصة في صحة الأطفال والمراهقين. تزخر مسيرتها المهنية بمحطات إنجاز عديدة؛ إذ قادت مبادرات وطنية لصحة الأطفال والمراهقين في قطر، وتولّت قيادة أولوية &#8220;أطفال ومراهقون أصحاء&#8221; في الاستراتيجية الوطنية الثانية للصحة، كما تشغل منصب مساعد مدير الطب لصحة الأطفال والمراهقين في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وهي أيضًا رئيس شبكة المدن الصحية في دولة قطر.</em></p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/qatars-healthy-cities-journey-2/">مسيرة المدن الصحية في قطر</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين تلامس الصحة جوهر الإنسان: رحلة في رحاب أسبوع الدوحة للصحة</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/when-health-feels-human-a-journey-through-doha-health-week-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Jan 2026 07:01:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=38243</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/when-health-feels-human-a-journey-through-doha-health-week-2/">حين تلامس الصحة جوهر الإنسان: رحلة في رحاب أسبوع الدوحة للصحة</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong><em>فيصل الهتمي، مدير البرامج المجتمعية، مؤتمر ويش</em></strong></p>



<p>عافيتك تبني الوطن؛ وروحك تمنحُه الحياة« &nbsp;استلهامًا من روح أغنية التوعية الصحية &#8220;سلامتك&#8221; في ثمانينيات القرن الماضي.</p>



<p>في كلّ مرة أجول في رحاب المدينة التعليمية، والكاميرا في يدي، أزدادُ يقينًا بأنّ الإصغاء لا يكون دومًا بتبادل الكلمات. فقد عاينتُ، من خلال عدستي، كيف تحوّل أسبوع الدوحة للصحة (المعروف سابقًا باسم أسبوع الدوحة للرعاية الصحية) من مجرّد روزنامةٍ للفعاليات إلى منصّة حيّة تنبض بالحياة، تتلاقى فيها المجتمعاتُ لتتحدث وتتحرك وتختبر مفهوم الصحة بآنٍ معًا. ما بدأ كأسبوعٍ للتوعية، تطوّر ليصبح صوتًا جماعيًا، وإيقاعًا مشتركًا يجمع بين السياسات والناس.</p>



<p>عندما التحقتُ لأول مرة بمؤتمر ويش وكُلِّفتُ بقيادة الجلسة الافتتاحية من أسبوع الدوحة للصحة عام 2018، أدركتُ سريعًا أن التفاعل مع قضايا الصحة يمكن أن يكون ممتعًا. أجرينا في مراكز التسوق، ومنها دوحة فيستيفال سيتي، مجموعة من الفحوصات البسيطة: قياس ضغط الدم، ومحطات مؤشر كتلة الجسم، وتقديم إرشادات غذائية. وكنتُ أرى العائلات والطلاب وأفراد المجتمع من مختلف الجنسيات والمهن يتجمعون حولها مدفوعينَ بحالةٍ من الفضول. كانوا يبتسمون وهم يفحصون مؤشر كتلة أجسامهم، ويسألون عن التغذية، ويكتشفون أن العناية بالصحة لا تعني بالضرورة زيارة العيادات. على العكس، يمكن أن تبدأ في فضاءاتٍ مفتوحة، وسط الضحكات ورائحة القهوة بدلَ رائحة المطهّرات والمعقّمات. عندئذٍ فقط تعلمتُ أن التواصل هو المدخل الحقيقي للصحة السليمة.</p>



<p>في سنة 2020، ومع إعادة جائحة كوفيد-19 تشكيل تفاصيل حياتنا، انتقل أسبوع الدوحة للصحة إلى الفضاء الافتراضي بالكامل. وما كان يمكن أن يكون حالةً من الصمت والانقطاع، تحوّل إلى مساحةٍ نابضة بالتواصل والإبداع. استضفنا دروسًا للطهي عبر الإنترنت، وجلسات رياضية عائلية، وشاركتُ فيهما معًا. أتذكرُ أنني كنت أطبخ مع أطفالي، نتابع تعليمات الطاهي مباشرةً، ونضحك حين لا تشبهُ أطباقُنا ما أعدَّه. في لحظات العزلة تلك، وجدنا مجتمعًا. ومن خلف الشاشات، ومع الضحكات المشتركة، أدركنا أن الصحة ليست بحثًا عن المناعة فحسب، بل شعورٌ بالوحدة والتضامن أيضًا.</p>



<p>بحلول عام 2022، كانت قطر تنبض بطاقة كأس العالم لكرة القدم، وامتدّ هذا الزخم إلى أسبوع الدوحة للصحة. احتفلنا بناجين من السرطان وصفوا أنفسهم بالمحاربين لا بالمرضى، وأعادوا بقوّتهم تعريفَ معنى الصمود. أتذكر حديثي مع سيدة ابتسمت وقالت: &#8220;من فضلك لا تناديني ناجية – نادِني مقاتِلة&#8221;. تلك العقلية قلبت بوصلتي الداخلية. وفي الفترة نفسها، شكّلت حملة التبرع بالدم في المدينة التعليمية – بحضور سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة قطر – صورةً معبّرة عن الوحدة الوطنية. كنتُ أشاهدُ عمّال مؤسسة قطر يصطفّون بفخر للتبرع بالدم، وشعرتُ بالروح ذاتها التي غمرت قطر خلال كأس العالم: نبضٌ واحد، وغايةٌ واحدة.</p>


<div class="wp-block-image make-it-center">
<figure class="aligncenter size-full"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="2560" height="1707" src="https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2026/01/YNS07285-1-scaled.jpg" alt="" class="wp-image-38159" srcset="https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2026/01/YNS07285-1-scaled.jpg 2560w, https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2026/01/YNS07285-1-300x200.jpg 300w, https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2026/01/YNS07285-1-1024x683.jpg 1024w, https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2026/01/YNS07285-1-768x512.jpg 768w, https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2026/01/YNS07285-1-1536x1024.jpg 1536w, https://wish.org.qa/wp-content/uploads/2026/01/YNS07285-1-2048x1365.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2560px) 100vw, 2560px" /></figure>
</div>


<p class="has-text-align-center">لحظات تضامن: الاحتفاء بالمحاربين</p>



<p>وفي نسخة عام 2024 من أسبوع الدوحة للصحة، شاركتُ في جلسة &#8220;الإبداع الفنّي الواعي&#8221; التي قادتها جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر. في البداية، ترددت – فلم أصِفْ نفسي يومًا بالفنان. لكنْ ما إنْ امتزجت الألوان على القماش حتى بدأ الحوار يتدفق بسلاسة. تحدّث معلمون ومهنيون عن الإرهاق الصامت الذي يتراكم في تفاصيل الحياة اليومية، وتحوّل الرسمُ إلى لغةٍ مشتركة للتعبير عن المشاعر. في تلك الجلسة، أدركتُ أن الإبداعَ ليس مجرد تعبير، بل شكلٌ عميقٌ من أشكال الإصغاء؛ فعندما يُبدع الناس، يكشفون ما قد تُغفِله السياسات في كثيرٍ من الأحيان.</p>



<p>لاحقًا، قدّم عرضُ الفيلم المتحرك القصير &#8220;سليم&#8221; نوعًا آخر من الفهم. بعد العرض، وقف أحدُ الطلاب وقال بعفوية صادقة: &#8220;أشعرُ بسليم – أنا قويٌّ مثله&#8221;. في هذه العبارة البسيطة سكنت الحقيقةُ العاطفية للتنمّر والشجاعة. ذكّرني صوتُ ذلك الطفل، بنبرةٍ عفويةٍ خالصة، بأن الفهم الحقيقي ينبع من الناس الذين نسعى لخدمتهم – لا من الأرقام والبيانات وحدها.</p>



<p>وعندما أعود بذاكرتي إلى جذور شغفي بالصحة المجتمعية، أستحضر ذكرى من طفولتي: برنامجًا تلفزيونيًا بعنوان &#8220;سلامتك&#8221;. قبل مشاهدة الرسوم المتحركة المفضّلة لدينا، كان علينا متابعته. وكانت أغنيته المبهجة تقول: &#8220;صحتك، عافيتك، نتمنى لك السلامة والسعادة. أنت من يبني الوطن&#8221;. أصبحت تلك الكلمات جزءًا من تكويني. واليوم، وأنا أتجول بين أجنحة أسبوع الدوحة للصحة وأسمع الناس يسألون عن التغذية والتوتر وصحة الأسرة، أدرك أنني ما زلتُ أردد الرسالة نفسها &#8220;سلامتك&#8221;؛ &nbsp;صحتك قوّتك – وأساسُ تقدم وطننا&#8221;.</p>



<p>في &#8220;ملتقى&#8221; (مركز الطلاب بالمدينة التعليمية)، خلال <strong>أيام العافية</strong>، رأيتُ هذه الفكرة وهي تتحرك على أرض الواقع. طرح معلمون على مختصّي الرعاية الصحية أسئلةً قد لا يجرؤون على طرحها في العيادات الرسمية – عن الإرهاق الوظيفي، والخصوصية، والتعب العاطفي. كانت تلك اللحظات المشحونة بالثقة كاشفةً عمّا ينبغي للسياسات أن تُصغي إليه وتستجيبَ له. وأظهر التعاونُ بين مؤتمر ويش، وإدارة الصحة المهنية بمؤسسة قطر، ووزارة الصحة العامة، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، ومؤسسة حمد الطبية، وشركاء أكاديميين مثل جامعة قطر وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة حمد بن خليفة، كيف يمكن للشراكة أن تحوّل الهواجسَ الفردية إلى أولوياتٍ مؤسسية. هناك، بدأ الإصغاءُ يرسمُ ملامحَ التصميم.</p>



<p>في وقت لاحق من ذلك الأسبوع، خلال &#8220;اليوم الترفيهي لأطفال لاجئي غزّة&#8221;، أصبحت البهجة لغةً أخرى للفهم. بفضل التعاون مع شركائنا في &#8220;أسبوع الفنون والصحة في الجنوب العالمي&#8221;، امتلأ المكانُ بإيقاع الطبول والضحكات والألوان. لعب الأطفالُ الشطرنج مع أساتذة التعليم ما قبل الجامعي، وجرّبوا الرماية مع اللجنة الأولمبية القطرية، وابتسموا بحريّةٍ لا تقيّدها قيود. أخبرتني إحدى الفتيات بأن اللعبَ ساعدها على نسيان همومها وجعل ذهنها أكثر صفاءً. عندها أدركتُ أن الشفاءَ لا يحتاج دائمًا إلى وصفة طبية – أحيانًا يكفيه الإيقاع.</p>



<p>عبر هذه السنوات، بات نمطٌ واضحٌ يتشكّل: كلّما أصغينا أكثر، ازدادت فاعليةُ عملنا. فالرؤى التي نجمعها من كلّ حوار، وكلّ نشاط، وكلّ ابتسامة مشتركة، تواصلُ تشكيل تصوّرنا لمستقبل مبادرات الصحة المجتمعية، وحشد الجهود. ففي أسبوع الدوحة للصحة، لا نكتفي بنشر الوعي، بل نوثّق تجارب حيّة تنير مسارَ &#8220;ويش&#8221; في تحقيق رسالته بتحويل مساحاتِ الحوار إلى قوةٍ فاعلة ونفوذٍ مؤثر.</p>



<p>هذه الأصوات المجتمعية – معلمون يسعون إلى العافية، وأطفالٌ يكتشفون الشجاعة، وعائلاتٌ تتبنى الوقاية – تسهمُ في رسم أطر صحية مستقبلية في قطر. وهي تنسجم مع ركائز الاستراتيجية الوطنية للصحة: التثقيف الصحي، والوقاية، والتمكين، والعافية المتكاملة. لقد تعلمتُ أن السياسات لا تولَد في غرف الاجتماعات، بل تنبثق من اللحظات – على طاولة فن، أو بجوار وحدات الفحص الطبي، أو في ضحكات أطفالٍ يلعبون.</p>



<p>مع خفوت صوت الطبول وغروب الشمس فوق &#8220;ملتقى&#8221;، التقطتُ صورةً أخيرة. وجوهٌ تشعّ دفئًا وطمأنينةً وتواصلاً. لخّصتْ تلك الصورة جوهرَ أسبوع الدوحة للصحة: مساحة تصبح فيها الصحة إنسانية، حيث يشعر الناس بأنهم مرئيون ومسموعون. فإذا أصغينا بعمقٍ كافٍ، تتحول هذه التجارب إلى مخططاتٍ لأنظمةٍ أفضل. فسياساتُ الصحة التي لا تُصغي لنبضِ الناس تفقدُ سريعًا نبضَ الوطن، أما حين نُصغي، نكتشفُ أن الشفاءَ يحدث بالفعل – في الضحك، وفي التعلّم، وفي سائر جسدِ المجتمع. لقد علّمني أسبوعُ الدوحة للصحة أنّ لكلّ ابتسامة، ولكلّ سؤال، ولكلّ قصةٍ مشتركة قدرةً على إحداث التغيير. وعلّمني أيضًا أن الصحةَ طموحٌ إنسانيٌّ جامع، لا تحدُّهُ حدود.</p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/when-health-feels-human-a-journey-through-doha-health-week-2/">حين تلامس الصحة جوهر الإنسان: رحلة في رحاب أسبوع الدوحة للصحة</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التحول الصامت: كيف تعيد الحياة الرقمية تشكيل الصحة النفسية لأطفالنا وعائلاتنا؟</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/the-silent-shift-how-digital-life-is-reshaping-childrens-and-families-mental-health-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Jan 2026 16:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=38241</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/the-silent-shift-how-digital-life-is-reshaping-childrens-and-families-mental-health-2/">التحول الصامت: كيف تعيد الحياة الرقمية تشكيل الصحة النفسية لأطفالنا وعائلاتنا؟</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>الدكتورة سناء الحراحشة، مدير البحوث في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»</strong></p>



<p>أفراد عائلة يجتمعون في مكان واحد، ومع هذا يخيم الصمت عليهم؛ الرؤوس منحنية، والعيون ملتصقة بالشاشات، يتشاركون نفس المكان، ولكن كل تائه في عالمه الرقمي. مشهد ربما شاهدته من قبل أو ربما يكون متكررًا في بيتك.</p>



<p>لقد أعاد عالمنا الرقمي تشكيل الحياة الأسرية؛ فالأطفال اليوم يمضون ساعات طويلة أمام الشاشات، والآباء والأمهات لا يفارقون أجهزتهم الإلكترونية. ويأتي هذا الاتصال المستمر بالأجهزة على حساب صحتنا النفسية الجماعية، فالأدوات التي صُمِّمت لتقرّبنا من بعضنا البعض، صارت على العكس تضع حواجز عاطفية بيننا. وبوصفي أمًا، اعترف أنني قد انتفعت بفوائد التكنولوجيا، ولكنني دفعت في المقابل ثمنًا، تمثّل في قلة الصبر وضعف التركيز وتشتت الذهن. لا يحتاج الأمر إلى إثبات أن كثرة الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية يتسبب في التشتت ويؤدي إلى إدمان الشاشات بين الأطفال والكبار.</p>



<p>لا أقصد إثارة الخوف هنا، بل نشر الوعي، فنحن في القمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»، نرى أن هذه المسألة تحتاج لاهتمام عاجل؛ لأنها تمس الجيلَ المقبل. والسؤال الذي يجب أن يُطرح ليس عن تأثير التكنولوجيا من عدمه على الصحة النفسية، بل كيف نحمي عائلاتنا في هذا العصر الرقمي.</p>



<p>إذا سبق وأن أعطيت طفلك جهازًا لوحيًا ليهدأ قليلاً، أو وجدت نفسك تتصفح بلا هدف، فاعلم أنك لست وحدك. ثمة آباء وأمهات حول العالم يتساءلون: هل ما نفعله يفيد أطفالنا، أم يضرهم دون أن ندري؟ فالقضية لا تتعلق فقط بطول الوقت الذي نقضيه أمام الشاشات، بل بكيفية استخدامنا للتكنولوجيا. يمكن للأدوات الرقمية أن تكون وسيلة للتعلّم والتواصل، لكن حين تستخدم دون هدف وبلا حدود، تتسبب في زيادة القلق وفي تدهور الحالة المزاجية. وجيل الشباب اليوم ينشؤون في عالم أصبح فيه «الحضور الرقمي» هو الوضع الطبيعي.</p>



<p>ويا لها من مفارقة مؤلمة عندما ترى المراهق الذي يتخذ العديد من الأصدقاء الافتراضيين يشعر بالوحدة الشديدة في الحياة الواقعية. إن هذا الانحناء في وضعية الجلوس الذي يأتي بعد قضاء وقت طويل أمام الشاشة &nbsp;ليس مجرد علامة على سوء المزاج، بل مؤشر لمشكلة أعمق. تؤكد بعض الدراسات، ومنها هذه <a href="https://jamanetwork.com/journals/jamapediatrics/fullarticle/2737909">الدراسة المنشورة في مجلة طب الأطفال «جي أيه أم أيه»</a><em>،</em><em> </em>أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي له صلة وثيقة بالقلق والاكتئاب والشعور بالوحدة بين المراهقين. فالتأثير السلبي الناتج عن مقارنة أنفسهم بالآخرين يزعزع ثقتهم بالنفس، إذ يقارنون واقعهم الحقيقي بأوهام افتراضية مصنوعة بعناية.</p>



<p>يؤدي هذا إلى ما يُعرف بـ«مفارقة العزلة»، حيث تتحوّل المنصات الرقمية من مصدر للتواصل إلى أداة لتغذية الشعور بالوحدة. وقد أظهرت <a href="https://psycnet.apa.org/record/2019-02635-001">دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا</a> أن الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يخفف من مشاعر الوحدة والاكتئاب. والأمر لا يقتصر على عواطفنا فقط؛ فالتطبيقات مُصمَّمة لتحفيز إفراز الدوبامين، حيث تنتشي النفس مع كل «إعجاب»، فيفهم الدماغ أن العالم الرقمي أكثر إشباعًا للنفس من العالم الواقعي، ومن ثم يصعُب ترك الهاتف.&nbsp;</p>



<p>ومن باب المصارحة نقول إن الالتصاق بالشاشات لا يقتصر على أطفالنا، فالآباء والأمهات أيضًا قد وقعوا في فخ العالم الرقمي. إننا نطلب من الأطفال ترك الأجهزة، ومع هذا تجدنا نراجع رسائل البريد الإلكتروني الخاص بالعمل في أثناء تناول العشاء، فيفهم الأطفال ضمنيًا أن تشتت الانتباه أمر طبيعي. تُعرف هذا الظاهرة باسم «التشتت التكنولوجي»، وتحدث عندما يعيق استخدام التكنولوجيا التواصل الطبيعي بين الأشخاص. فانشغال الأب أو الأم بالهاتف يعطي رسالة ضمنية للطفل بأنهما لا يأبهان له، وهو ما قد يدفعه للقيام بسلوك ما لجذب انتباههم أو الانسحاب من المشهد بهدوء، وفي كلتا الحالتين تضعف العلاقة بين الوالدين والطفل.</p>



<p>والمشكلة هنا ليست عاطفية فحسب، بل جسدية أيضًا، إذ يلجأ العديد من الآباء والأمهات إلى الشاشات كنوع من الاستراحة، فيزدادون قلقًا وتوترًا. كما تخلط <a href="https://www.semanticscholar.org/paper/Killing-me-softly%3A-Electronic-communications-and-Becker-Belkin/a95722f1dc25fa5fe384f967126aca4a7f70389e">الثقافة الحديثة للعمل المستمر على مدار الساعة</a> بين الحياة المهنية والشخصية، وتستنزف الطاقة المخصصة للجلوس مع عائلاتنا. ومع ذلك، يمكن إعادة السيطرة على هذا الوضع إذا ما تعمدنا اتخاذ خطوات بسيطة، كإيقاف الإشعارات عند تناول الطعام، وترك الهاتف بعد انتهاء العمل، أو الالتزام اللفظي، كأن نقول لأنفسنا: «سأترك الهاتف الآن وأستمع لغيري.»</p>



<p>هذه الظاهرة العالمية لها صدى محلي مدوٍ؛ فدولة قطر تُضيئ الشاشات في جميع بيوتها تقريبًا. ومع توافر خدمات الإنترنت لجميع سكانها تقريبًا والاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، تتاح العديد من الفرص، لكن يصاحبها ضغوط كثيرة أيضًا.</p>



<p>وقد أظهرت <a href="https://wish.org.qa/research-report/digital-addiction/">دراسة مشتركة أجرتها كل من قمة «ويش» وقمة «وايز» ومعهد الدوحة الدولي للأسرة وجامعة حمد بن خليفة</a> أن زيادة استخدام الشاشات بين الأطفال والعائلات ترتبط بزيادة مستويات التوتر، وانخفاض جودة النوم، وضعف التواصل الأسري. بالإضافة إلى ذلك، كشفت دراسة منشورة في مجلة «<a href="https://dl.acm.org/doi/10.1145/3737452">كومينكاشنز أوف ذا أيه سي أم</a>» عام 2025 أن ما يقرب من 30٪ من الآباء والأمهات والمراهقين في دول مجلس التعاون الخليجي يستوفون معايير إدمان الإنترنت، وهي نسبة تعادل ضعف النسبة المسجلة في أوروبا.</p>



<p>ولكن ثمة بارقة أمل، إذ يمنح <a href="https://www.moph.gov.qa/arabic/strategies/Supporting-Strategies-and-Frameworks/SummaryNationalMentalHealthFramework2019-2022/Pages/default.aspx">الإطار الاستراتيجي للصحة والعافية النفسية 2019 – 2022</a> في دولة قطر أولوية للرفاه الأسري ضمن سياسات الدولة. وتشهد قطر حملات متواصلة حول الثقافة الرقمية والتوعية المدرسية، إلى جانب استمرار فرض القيود على المنصات عالية المخاطر. وبرغم هذه الجهود، فإن إحداث تغيير دائم يتطلب تعاون الجميع &#8211; ويشمل ذلك المعلّمين، والآباء والأمهات، وصانعي السياسات &#8211; لتبني عادات رقمية يتم بناؤها بوعي ومراعاة للثقافة المحلية.</p>



<p>إننا لا نتحدث عن قطع الصلة بالتكنولوجيا، فهي على العكس قادرة على تقوية علاقاتنا الأسرية بشرط أن نستخدمها بوعي. الهدف ليس حظر الأجهزة، بل استخدامها بتعقل، كأن نترك استخدام الأجهزة على سبيل المثال خلال تناول العشاء أو عندما نفعل شيئًا مشتركًا مع الغير. فالتكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة فعالة لدعم الصحة النفسية، كما يحدث على سبيل المثال عند الحصول على جلسات للعلاج النفسي عن بعد. الحل إذًا يكمن في تبني عادات صغيرة والمواظبة عليها؛ فعادات مثل التخلي عن الأجهزة في المساء أو التواصل البصري المستمر مع الطفل يلبي له احتياج ملح، وهو الحصول على انتباهنا الكامل. &nbsp;</p>



<p>تبتكر العديد من الدول حول العالم حلولاً لإعادة التوازن بيننا وبين التكنولوجيا. ففي فرنسا جرى إصدار «<a href="https://www.theguardian.com/commentisfree/article/2024/aug/23/legal-right-france-disconnect-work-burnout#:~:text=But%20it's%20not%20only%20about,she%20would%20always%20be%20available.">قانون الحق في قطع الاتصال</a>» لحماية الوقت الشخصي، بينما تشجع الدول الإسكندنافية مفهوم «<a href="https://www.bbc.com/worklife/article/20171211-friluftsliv-the-nordic-concept-of-getting-outdoors">الحياة في الهواء الطلق</a>» للاستمتاع بالطبيعة على حساب الشاشات. وفي سنغافورة، تسعى حركة <a href="https://www.imda.gov.sg/resources/press-releases-factsheets-and-speeches/press-releases/2022/digital-for-life-movement-propels-digital-inclusivity-in-singapore-with-more-than-130-partners-and-10-25-million-raised-to-date#:~:text=Digital%20for%20Life%20Movement%20propels%20digital%20inclusivity%20in%20Singapore%20with,digitally%20inclusive%20society%20for%20Singaporeans.">«التكنولوجيا من أجل الحياة»</a><strong> </strong>لتعزيز الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، أما كندا والمملكة المتحدة فيحظران استخدام الهواتف في المدارس، بينما تتصدر كوريا الجنوبية المشهد <a href="https://www.abc.net.au/news/2015-09-13/south-korean-children-seek-help-at-digital-detox-boot-camp/6769766">بمخيمات إزالة السموم الرقمية</a> لمكافحة إدمان الإنترنت.</p>



<p>والخيط المشترك بين هذه المبادرات جميعها أن الحل ليس في المنع، يل يتحقق من خلال وضع حدود لاستخدام التكنولوجيا، على أن تدعمها منظومة التعليم والسياسات والالتزام الثقافي.</p>



<p>وبصفتي أمًا وباحثة، أشعر بتوتر يومي. أرى وجه طفلي وهو يتغيّر بسبب قلة «الإعجابات»، وألمس بنفسي كيف تسرق الشاشات الوقتَ المخصص للعائلة. وأنا أفهم كباحثة دور الدوبامين في هذا الأمر، لكنني كأم أشعر بداخلي بالألم الذي يسببه هذا الانفصال.</p>



<p>ويؤكد عملي مع «ويش» ما يدركه الآباء بالسليقة، وهو أن الأجهزة تهدد في صمت الترابط الأسري. لكنني شهدت أيضًا بوادر أمل. فإجراء تغييرات بسيطة، مثل وضع قواعد عائلية بالمشاركة مع الأطفال لتحديد كيفية استخدام التكنولوجيا، يمكن أن تعيد التوازن الأسري. فعندما يقول أحد الوالدين: «لنترك الهاتف جميعًا»، فإن ذلك يعزز التعاون وليس الخلاف.</p>



<p>ما هو الدرس المستفاد إذًا؟ الدرس هو أن الحل لا يكمن في المنع، بل في التعاون على مستوى العائلات التي يمكن أن تقدم من خلال سلوكياتها نموذجًا في الوعي الرقمي، والمدارسُ التي تُعلّم الثقافة الرقمية، وصنّاع السياسات الذين يصمّمون بيئات رقمية تحمي الصحة النفسية. لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة توصيف المشكلة إلى بناء حلول قائمة على الأدلة تركّز على الإنسان. ومن جانبها، تلتزم مبادرة مؤتمر «ويش» بقيادة هذه المهمة المتمثلة في تحويل الرؤى إلى أثر ملموس يعود بالنفع على الأسر في كل مكان.</p>



<p>إذا كان ثمة شيء قد تعلمناه من العصر الرقمي فهو أن التواصل الحقيقي يبدأ من البيت، الذي تخلو فيه موائد الطعام من الأجهزة ويتجاذب فيه أفراد الأسرة أطرافَ الحديث بذهن حاضر. صحيح أن الاستخدام العشوائي للتكنولوجيا قد يغير عادات الأسرة ويؤثر في نمو الأطفال، لكن السيطرة عليه ليس مستحيلاً، بل يمكننا إعادة التوازن لحياتنا عبر اتخاذ اختيارات واعية.</p>



<p>يبدأ التغيير بخطوات صغيرة، ويجب على صنّاع السياسات دعم الثقافة الرقمية، وعلى المربّين أن يغرسوا الذكاء العاطفي في نفوس الطلاب، وعلى المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلتقطوا إشارات الإفراط في استخدام التكنولوجيا. والأهم من ذلك كله، أن الآباء والأمهات بإمكانهم إثبات أن الانتباه التام لأطفالهم هو أصدق أشكال المحبة. فلنحرص على أن تكون التكنولوجيا وسيلة للقرب لا البعد.</p>



<p>انضموا إلينا في <strong>قمة «ويش </strong>2026<strong>»</strong>، حيث ينصب النقاش حول <strong>الصحة النفسية والرفاه الرقمي</strong>. وليس هدفنا أن نقطع الصلة مع الفضاء الرقمي، بل إعادة الصلة الوثيقة مع الأشياء التي تميزنا كبشر.</p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/the-silent-shift-how-digital-life-is-reshaping-childrens-and-families-mental-health-2/">التحول الصامت: كيف تعيد الحياة الرقمية تشكيل الصحة النفسية لأطفالنا وعائلاتنا؟</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يشارك ويش في حوارات خبراء حول الصحة والسياسات والرفاه في شهر ديسمبر</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/%d9%8a%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Dec 2025 10:11:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[قطر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=38081</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/%d9%8a%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/">يشارك ويش في حوارات خبراء حول الصحة والسياسات والرفاه في شهر ديسمبر</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>يشارك ويش هذا الشهر في سلسلة من النقاشات المهمة مع خبراء لاستكشاف مستقبل الرعاية الصحية والسياسات العامة والرفاه العالمي.</p>



<p>تشمل مشاركتنا جلسات حول الطب الدقيق وعلم الجينوم، وتحويل السياسات العامة، بالإضافة إلى مساهمة في منتدى الدوحة يقدمها الدكتور سليم سلامة، الرئيس التنفيذي لـويش. تعكس هذه المشاركات التزامنا بربط البحث بالممارسة وتعزيز الأولويات التي تدعم مجتمعات أكثر صحة ومرونة.</p>



<p>للحصول على تفاصيل الفعاليات ومعلومات التسجيل، يرجى الاطلاع على المعلومات أدناه:</p>



<p><strong>2-4 ديسمبر 2025: قمة  <a href="https://sidraweb.sidra.org/events/research/pmfg/2025/">PMFG </a></strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li>عنوان الجلسة: <em>الصحة الدقيقة في الممارسة: دروس عالمية للسياسات والثقة</em></li>



<li>التاريخ والوقت: 3 ديسمبر 2025، من 13:50 إلى 14:30</li>



<li>التسجيل: <a href="https://sidraweb.sidra.org/events/research/pmfg/2025/pmfg-2025-registration/">Registration &#8211; PMFG 2025</a></li>
</ul>



<p><strong>6-7 ديسمبر 2025: <a href="https://dohaforum.org/">منتدى الدوحة</a></strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li>عنوان الجلسة: <em>استعادة ملكية نظم الصحة: الدروس التقنية والأدوات ومسارات الشراكة في ظل تقليص التمويل</em></li>



<li>التاريخ والوقت: 6 ديسمبر 2025، من 14:30 إلى 16:00</li>



<li>التسجيل: بناءً على الدعوة</li>
</ul>



<p><strong>7-8 ديسمبر 2025: مؤتمر  <a href="https://www.hbku.edu.qa/en/CPP-AMEPPA25">AMEPPA </a></strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li>عنوان الجلسة: &nbsp;<em>تمويل العدالة في مشهد صحي عالمي مجزأ – الانعكاسات الإقليمية</em></li>



<li>التاريخ والوقت: 7 ديسمبر 2025، من 11:00 إلى 12:30</li>



<li>التسجيل: <a href="https://app.micetribe.com/public/workspaces/cpp/events/cpp_6918_tlm/forms/attendee">MICEtribe</a></li>
</ul>



<p></p>



<p></p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/%d9%8a%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/">يشارك ويش في حوارات خبراء حول الصحة والسياسات والرفاه في شهر ديسمبر</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من قوائم المراجعة الجراحية إلى الصحة العالمية: رؤية للنظافة والوقاية من العدوى في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Nov 2025 10:05:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=31616</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7/">من قوائم المراجعة الجراحية إلى الصحة العالمية: رؤية للنظافة والوقاية من العدوى في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="has-text-align-right">في إطار أسبوع التوعية بمقاومة مضادات الميكروبات، حظينا بفرصة مقابلة<strong> اللورد آرا دارزي، الرئيس التنفيذي لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية</strong> <strong>(ويش)</strong>، لمناقشة التحدي العالمي المُلحّ المتمثل في مقاومة مضادات الميكروبات. في هذه المقابلة، يُشاركنا وجهة نظره حول ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، وكيف يُمكن للابتكار والتعاون أن يُسهما في حماية مستقبل الرعاية الصحية</p>



<p class="has-text-align-right"><strong>لقد قدت جهود الابتكار في مجال الجراحة والوقاية من العدوى طوال مسيرتك المهنية. هل يمكنك أن تخبرنا عن تجربة مررت بها في بداياتك في عالم الجراحة، ساهمت في تشكيل وعيك بأهمية النظافة الصحية في إنقاذ الأرواح؟</strong><br><em>مثلي مثل معظم الأطباء، أتذكر أكثر من عملية جراحية يفترض أنها روتينية ونجاحها مضمون، ولكن كانت حالة المريض تسوء بسبب إصابته بالعدوى بعد الجراحة. كانت تلك التجارب التي خضتها في بداية حياتي المهنية بمثابة تذكير واضح لي أن ممارسات النظافة الصحية والوقاية من العدوى ليست إجراءات روتينية فحسب، بل شريان حياة، وأن سلامة المريض تعتمد على كفاءة النظام الصحي بأكمله. لقد دفعني هذا الدرس إلى التركيز على الجودة والسلامة طوال مسيرتي المهنية، بدءًا من إعداد قوائم </em><strong><em>مراجعة للإجراءات المتعلقة بالجراحة</em></strong><em>، وصولاً إلى إعادة تصميم رحلة المريض داخل النظام الصحي. كما كشفت لي هذه التجربة عن حقيقة أكبر، وهي أنه كلما انتقلت العدوى من شخص لآخر، زادت فرصة الميكروبات لمقاومة المضادات الحيوية، ما يعني أن أي إهمال في ممارسات النظافة الصحية لا يعرّض المرضى للخطر فحسب، بل يزيد من خطر أحد أكبر التحديات التي تهدد سلامة المرضى في عصرنا.</em></p>



<p><strong>الوقاية من العدوى أحد التحديات الأساسية في منظومة الرعاية الصحية. حدثنا عن الإنجازات التي عاصرتها وساعدت في تحقيقها في مجال سلامة المستشفيات والسياسات الصحية، وتعتقد في الوقت نفسه أنها أحدثت تأثيرًا دائمًا؟</strong><strong></strong></p>



<p><em>أسعدني الحظ بأن أكون جزءًا من رحلة التحول الكبير في طريقة تعاملنا مع سلامة المرضى. وقد ركزت الإصلاحات التي أشرفت على تنفيذها في هيئة الخدمات الصحية الوطنية</em><em> (NHS) </em><em>على مبدأ تقديم الجودة والسلامة على كل ما سواهما. لقد زدنا مستوى الشفافية بشكل ملحوظ، حيث نشرنا للجمهور بيانات متعلقة بنتائج الرعاية السريرية، بما في ذلك معدلات العدوى، مما ولَّد دافعًا قويًا لدى المستشفيات لتحسين أدائها. كما شجعنا اعتماد الممارسات المبنية على الأدلة، مثل قوائم <strong>مراجعة </strong></em><strong><em>ا</em></strong><strong><em>لإجراءات </em></strong><strong><em>المتعلقة بالجراحة</em></strong><em>، وثبت أنها تقلل بشدة من المضاعفات والعدوى. وفي الآونة الأخيرة، ومن خلال مبادرة «فليمنج»، ندفع في اتجاه تبنى نهج أكثر تكاملاً لمواجهة تحديات الصحة العامة، ويقوم هذا النهج التكاملي على ربط الممارسة السريرية بالعلوم والسياسات والمشاركة المجتمعية، لمعالجة الأسباب الجذرية للعدوى ومقاومة المضادات الحيوية.</em><em></em></p>



<p><strong>كشفت جائحة كوفيد-19 عن نقاط القوة والضعف في الممارسات العالمية المتعلقة بالنظافة الصحية. ما الدروس التي استخلصتها كطبيب وكصانع سياسات في مجال الصحة خلال هذه الفترة؟</strong></p>



<p><em>كانت الجائحة لحظة اختبار فارقة لمنظومة الصحة العالمية. فقد كشفت هشاشة أنظمتنا الصحية، لكنها أظهرت أيضًا قدرتها الكبيرة على الصمود. ومن موقعي كطبيب، شاهدت عن كثب تفاني العاملين في مجال الرعاية الصحية وما قدموه من ابتكارات سريعة على مستوى التشخيص والعلاج. ومن منظور السياسات الصحية، أدهشني قوة التعاون العالمي، غير أنني لاحظت في الوقت نفسه وجود فجوات عميقة في حصول الناس على الحد الأدنى من النظافة والرعاية الصحية. ويظل أحد الدروس التي تعلمتها من الجائحة هو أن اللقاح لم يكن المنقذ منها، بل اختبار التشخيص. ولهذا تُعد التشخيصات من ركائز مبادرة «فليمنج». ومن الدروس المهمة الأخرى التي استفدتها الحاجة لسد الفجوة بين الممارسات السريرية والصحة العامة. فقد نمتلك أكثر المستشفيات تطورًا في العالم، ولكن ما لم نتعامل مع المحددات الاجتماعية للصحة، ونضمن حصول الجميع على مياه نظيفة، وصرف صحي، والمقومات الأساسية للنظافة، فعلينا انتظار جائحة أخرى.</em></p>



<p><strong>بصفتك الرئيس التنفيذي لقمة «ويش»</strong><strong> </strong><strong>ومن الداعمين لمبادرة «فليمنج»، ما رؤيتك لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز الابتكار في مجال النظافة الصحية؟</strong><br><em>أتطلع لرؤية عالم يتبنى نهجًا مستدامًا ومنصفًا في مواجهة مقاومة المضادات الحيوية. تقوم مبادرة «فليمنج» على فكرة الحاجة لوجود </em><strong><em>نهج متعدد التخصصات،</em></strong><strong><em> </em></strong><em>يجمع بين العلماء، وصانعي السياسات، والمتخصصين في مجال الرعاية الصحية، والجمهور. ونركز في هذه المبادرة على تعزيز الابتكار في التشخيص والعلاج، ونشجع أيضًا على الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية الحالية، وتطوير أساليب جديدة للوقاية من العدوى ومكافحتها. كما نعمل على بناء القدرات في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، التي يزداد فيها عبء مقاومة المضادات الحيوية. وفي</em><em> </em><em>«ويش»، نعمل على بناء مجتمع عالمي من المبتكرين والقادة الملتزمين بمشاركة أفضل الممارسات، ونشر الحلول الصحية على نطاق واسع. فغايتنا في نهاية المطاف هي بناء عالم يتمكن فيه الجميع من الوصول إلى رعاية صحية آمنة وفعّالة، وتوفر الحماية من العدوى المقاومة للأدوية.</em></p>



<p><strong>عند مخاطبتك للجمهور، وخاصة الشباب، ما الرسالة التي تنقلها لهم حول أهمية غسل اليدين والنظافة الصحية واتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من العدوى يوميًا؟ ولماذا تحظى هذه الأمور بالأهمية حتى اليوم؟</strong></p>



<p><em>الشباب ليسوا قادة المستقبل فحسب، بل لهم دور مؤثر وفعال اليوم أيضًا. إذ تظل الأفعال البسيطة، كغسل اليدين بالماء والصابون، من أفضل الطرق لمنع انتشار العدوى. وقد يبدو ذلك سلوكًا بسيطًا، ولكن تأثيره كبير للغاية، على صحتك الشخصية، بل وعلى صحة عائلتك ومجتمعك والعالم بأسره</em><em>.</em></p>



<p><em>ونعمل في </em><strong><em>مبادرة «فليمنج</em></strong><strong><em>»</em></strong><em> على تضمين هذه السلوكيات البسيطة في المناهج الدراسية، مع الاستفادة من القصص والشراكات لتعزيز هذه السلوكيات، ويشمل ذلك شراكتنا مع شبكة «تشاين» (</em><em>CHAIN</em><em>) من صانعي المحتوى على «يوتيوب»، لإيصال رسالتنا. إنها رسالة تمكين، تذكر الشباب بأنه بإمكانهم أن يكونوا جزءًا من الحل</em><em>.</em><em></em></p>



<p class="has-text-align-right"><strong>بالنظر إلى المستقبل، ما أبرز الفرص والتحديات في رأيك لتعزيز الوقاية من العدوى على مستوى العالم؟</strong><br><em>تكمن الفرصة الأبرز في الجمع بين التكنولوجيا وعلم البيانات وعلم السلوك. لدينا أدوات جديدة لتتبع حالات تفشي الأمراض والتنبؤ بها، وأدوات أخرى لابتكار تشخيصات وعلاجات جديدة، وتشجيع الناس على تبني سلوكيات صحية. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر متمثلاً في وجود إرادة سياسية واستثمارات مالية. نحن بحاجة للانتقال من النهج الذي </em><strong><em>ينتظر حدوث الأزمة للتعامل معها </em></strong><em>إلى آخر استباقي يتعامل معها مبكرًا، وهو ما يتحقق عبر الاستثمار في البنية التحتية للصحة العامة، وتعزيز الأنظمة الصحية، وضمان حصول الجميع على الخدمات الأساسية للنظافة والصرف الصحي. ويتطلب ذلك التزامًا عالميًا يشمل الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني للعمل معًا. إنه تحد كبير، ولكنني متفائل بقدرتنا على بناء عالم ينعم فيه الجميع بوافر الصحة والسلامة</em><em>.</em></p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7/">من قوائم المراجعة الجراحية إلى الصحة العالمية: رؤية للنظافة والوقاية من العدوى في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أصوات من واقع التجربة: حوار مع شارلين سونكل حول الدعوة العالمية للصحة النفسية</title>
		<link>https://wish.org.qa/ar/%d8%a3%d8%b5%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wish admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 10 Nov 2025 09:40:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://wish.org.qa/?p=31453</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/%d8%a3%d8%b5%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88/">أصوات من واقع التجربة: حوار مع شارلين سونكل حول الدعوة العالمية للصحة النفسية</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>بمناسبة توقيع مذكرة التفاهم بين مؤتمر القمّة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية &#8220;ويش&#8221; وشبكة النظراء العالمية للصحة النفسية (GMHPN)، أسعدنا أن أجرينا هذا الحوار مع شارلين سونكل، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية للشبكة، والمناصرة الدؤوبة لإدماج أصوات ذوي الخبرات الحية في سياسات الصحة النفسية.</p>



<p><strong>س1: تحدّثتِ يا شارلين كثيرًا عن رحلتكِ الشخصية مع الصحة النفسية. كيف شكّلت هذه التجربة الأساس الذي تقوم عليه شبكة النظراء العالمية للصحة النفسية؟</strong></p>



<p>ينبع سبب وجودنا من الخبرات الحية ذاتها. كانت رحلتي درسًا قاسيًا يبيّن كيف يمكن للأنظمة، مهما حسُنت نواياها، أن تبدو غريبة ومجافية للواقع عندما لا تضع في صميم أعمالها وعلى رأس أولوياتها أصوات الناس الذين أنشئت أصلاً لخدمتهم. ولهذا، بنينا في شبكة النظراء العالمية للصحة النفسية نموذجنا بأكمله على مبدأ أساسي مفاده: أن الخبرات الحية ليست مجرّد إجراء شكلي أو إتمام واجب، بل هي الأساس المتين الذي يقوم عليه عملنا.</p>



<p>وهذا يعني أن كل قرار نتخذه مشبّع بالتحديات والطموحات والحكمة التي لا يدركها إلا من خاض التجربة بنفسه وعاش تحديات الواقع وتطلعاته. وقد رأينا بأعيننا الفارق العميق الذي يصنعه هذا النهج؛ فعندما تسهم الخبرات الحية في تصميم السياسات، تصبح التدخّلات أكثر إنسانيةً وواقعيةً وقربًا من الناس.</p>



<p>ويتجلّى هذا الالتزام في ممارسات واضحة:</p>



<p>أولاً، تحوّلٌ جوهري في الهوية. ففي شبكتنا، لا يُنظر إلى الأفراد باعتبارهم مجرّد متلقّين للرعاية أو عيّنات نجري عليها البحث، بل هم شركاء أساسيون وزملاء، ونقرّ بأن خبرتهم لا تقل أهميةً عن المعرفة الإكلينيكية أو الأكاديمية. إنهم حاضرون في الغرفة التي تُتخذ فيها القرارات، لا بصفتهم واجهةً رمزية، بل بصفتهم قادة فاعلين.</p>



<p>&nbsp;وهذا يقودني إلى مبدأ: &#8220;لا شيء يخصّنا يتم من دوننا&#8221;. وهذا ليس مجرّد شعار؛ بل هو منهاج عملنا الذي يفرض إشراك أفراد مجتمعنا في عمليات صنع القرار كلّها. ولأننا حاضرون في المشهد، يمكننا رصد وتحديد العقبات المنهجية والمجتمعية، والثغرات في الخدمات، واللغة الموصومة، والسياسات غير الواقعية التي قد لا يلحظها غيرنا، فنكون دائمًا في موقع يتيح لنا تفكيك البُنى التي تعيق التقدّم.</p>



<p>وفي المحصلة، يتيح لنا هذا النهج الذي تقوده الخبرات الحية تصميم تدخلات سريعة الاستجابة وذات أثرٍ نافع للجميع. فبانطلاقنا من الاحتياجات الدقيقة الواقعية للأفراد، نصوغ حلولاً أكثر فاعلية، ونعزّز قدرًا أكبر من الثقة، ونبني منظومةً للصحة النفسية لا تنحصر في علاج المرض، بل تدعم الإنسان كاملاً في رحلته نحو العافية. هكذا نضمن أن يكون عملنا من أجل المجتمع بحق، لأنّه نابع من المجتمع.</p>



<p><strong>س2: ما الدروس التي استخلصتها شبكة النظراء العالمية للصحة النفسية بشأن قوة الخبرات الحية ومزالقها عند دمجها في صياغة سياسات الصحة النفسية؟</strong></p>



<p>تعلّمنا في هذه الشبكة أن إدماج الخبرات الحية عملية تحويلية بقدر ما هي معقّدة. وأهم درسٍ تعلمناه هو أن الإدماج الحقيقي، وإن كان يقود إلى سياسات صحية نفسية أقوى وأكثر فاعلية، فإنّه يتطلب جهدًا دؤوبًا ومدروسًا. كما أن خطر التمثيل الرمزي&nbsp; يمثل تحديًا كبيرًا؛ فمجرّد وجود صوتٍ ذي خبرةٍ حية في الغرفة لا يكفي وحده.</p>



<p>ثبت لدينا أن إدماج أصحاب الخبرات الحية أمرٌ غير قابل للتفاوض. غير أن العمل الأهم يكمن في ضمان أن يكون هذا الإدماج ذا معنى. وهذا يعني العمل الجاد على تهيئة بيئات آمنة وميسّرة للتفاعل، بحيث يتمكن الأفراد من الإسهام فيها وهم في مأمن من اللغة الموصومة والتمييز واختلال التوازن. الأمر برمّته يتعلق بالانتقال من نموذج الاستشارة إلى نموذج الشراكة الحقيقية.</p>



<p>وهذا يقودنا إلى مبدأ العمل الأساسي لدينا: أن نعمل معًا ونتعلّم معًا. هذا النهج التعاوني هو الذي يطلق القوة الحقيقية للخبرة الحية. فهو يتيح لنا أن نتحدى الواقع السائد جماعيًا، ونصمّم سياسات لا تقتصر على كونها سليمةً من الناحية النظرية، بل تكون أيضًا عملية وإنسانية ومستجيبة حقًا لاحتياجات المجتمع. وإنها لرحلة مجهدة وتتطلب مراجعةً مستمرةً، ولكنها المسار الوحيد لبناء منظومة تصب في صالح الجميع.</p>



<p><strong>س3: تمثّل الشراكة مع &#8220;ويش&#8221; فصلاً جديدًا في رحلة شبكة النظراء العالمية للصحة النفسية. ما الفرص الفريدة التي ترونها في هذا التعاون، وكيف تأملون أن يدفع الأثر قدمًا؟ @@</strong></p>



<p>تمثّل الشراكة الجديدة مع &#8220;ويش&#8221; فصلًا مثيرًا للغاية بالنسبة للشبكة العالمية للأقران في الصحة النفسية. فنحن نرى فرصة فريدة وقوية في التقاء نقاط القوّة المتميزة لمنظمتينا. فمؤتمر &#8220;ويش&#8221; يحمل معه قدرة استثنائية على جمع أصحاب القرار، ومنصة عالمية، وتركيزًا عميقًا على الأدلة والابتكار في سياسات الرعاية الصحية. فيما تأتي شبكة النظراء العالمية للصحة النفسية بالعنصر الأساسي، الذي غالبًا ما يكون مفقودًا، ألا وهو: الخبرات الحية المنظّمة، والاستراتيجية التي تنبع من الخبرات الحية.</p>



<p>يتعلق هذا التعاون في جوهره بتوسيع نطاق تأثيرنا الجماعي. فمن خلال الجمع بين الدقة العلمية والامتداد العالمي لـمؤتمر &#8220;ويش&#8221; وبين نموذجنا الذي ينطلق من القواعد الشعبية ويقوده النظراء، يمكننا الدفع نحو معيار جديد في الصحة النفسية، معيار تُثريه الخبرات الحية بعمق واستمرارية، إلى جانب السياسات القائمة على الأدلة. فمعًا، يمكننا أن نضمن أن حلول الصحة النفسية تُصمم مع المجتمعات التي ننوي خدمتها، وليس من أجلها، ومنذ اللحظة الأولى.</p>



<p>أما الفرص المحددة، فهي واسعة النطاق. نتصور تبادلًا للمعرفة يرتقي بحركة النظراء إلى الساحة العالمية، ومناصرةً مشتركة تدعم هذا النهج المتكامل لدى قادة العالم، وفرصًا تعليمية تسعى إلى تسد الفجوة بين البحث العلمي والحكمة المستقاة من الخبرات الحية. هذه الشراكة هي فرصة لنُبرهن، عالميًا، على أن أكثر أنظمة الصحة النفسية فاعلية وإنسانية هي الأنظمة التي تُبنى على أساس الشراكة الأصيلة بين العلم والخبرات الحية.</p>



<p><strong>س4: من واقع خبرتكم، ما أبرز التحديات التي تواجه المنظمات التي يقودها النظراء في مجال الصحة النفسية عالميًا؟</strong></p>



<p>بناءً على عملنا العالمي في الشبكة، نرى تحديات عديدة متجذرة ومترابطة تواجه المنظمات التي يقودها النظراء.</p>



<p>أكثر هذه التحديات إلحاحًا هو، بلا شك، تحدي التمويل والاستدامة. فكثير من المنظمات التي يقودها النظراء تكون شعبيةً بطبيعتها، وتعمل بميزانيات محدودة ومنح قائمة على المشاريع، ما يجعل التخطيط طويل الأجل وتحقيق الأثر أمرًا صعبًا للغاية. ويرتبط ذلك بضعف المصداقية والدعم المؤسسي من أنظمة الصحة التقليدية والمانحين، الذين قد لا ينظرون إلى الخبرات الحية باعتبارها مصدرًا مشروعًا للخبرة.</p>



<p>وهذا يقود إلى التحدي الرئيسي الثاني، وهو: المعركة المستمرة ضد التعبيرات الوصمية المتأصلة، سواءً داخل المجتمعات، أو الأهم من ذلك، داخل قطاع الصحة نفسه. ما زلنا نعمل لإقناع صانعي السياسات والممولين بأن &#8220;الخبرة&#8221; لا تنتهي عن حدود الحصول على شهادة إكلينيكية. فغالبًا ما تُستبعد وتُهمَّش حكمة ذوي الخبرات الحية ومهاراتهم المتفرّدة، فيُقصَون عن طاولات صنع القرار.</p>



<p>ولمواجهة ذلك، يصبح بناء القدرات ضرورة حتمية. علينا تنمية جيل جديد من قادة النظراء بمهارات المناصرة والإدارة والقيادة، أضف إلى ذلك ضرورة بناء الشراكات بين القطاعات. فمن خلال التوافق مع المؤسسات الأكاديمية ومقدّمي الرعاية الصحية والهيئات العالمية، يمكننا بناء المصداقية وتأمين الموارد وإنشاء البنية التحتية المستدامة اللازمة لحركة النظراء، لا لمجرد بقائها، بل لازدهارها وتوسيع أثرها.</p>



<p><strong>س5: في رأيكم، كيف يبدو الإدماج الفاعل للخبرة الحية في السياسات على أرض الواقع؟ وهل يمكنكم مشاركة مثال من عمل شبكة النظراء العالمية للصحة النفسية؟</strong></p>



<p>يتحقق الإدماج الفاعل للخبرة الحية في السياسات عندما تُدمج خبرة التجربة الحية هيكليًا في دورة حياة السياسة بأكملها، بدءًا من التصميم والصياغة الأوليين وصولًا إلى التنفيذ، والأهم من ذلك، التقييم. وهذا يعني أن أصوات ذوي الخبرات الحية ليست فكرة لاحقة، بل هي مكوّن أساسي في نسيج السياسة نفسها.</p>



<p>وعلى الرغم من مشاركتنا في سياسات وخطط استراتيجية عديدة، فإننا لم نشهد بعدُ العملية المثالية للإدماج الفاعل للخبرة الحية، بالرغم من النوايا الحسنة لصانعي السياسات. فمن الناحية المثالية، يعني الإدماج الفاعل إشراك أصحاب الخبرات الحية المتنوعة منذ البداية، لا كاستشارة في اللحظة الأخيرة، بل بوصفهم مشاركين في صياغة المشكلات ووضع الحلول. ويتطلب ذلك التزامًا بتمكين حقيقي، يتجلّى في توفير تعويض عادل، ودعم لبناء القدرات، وسلطة حقيقية في اتخاذ القرار، لضمان قدرة المشاركين على تشكيل النتائج. يجب أن يكون هذا كله مدعومًا بنهج قائم على المبادئ في المشاركة، يُعلي من شأن الصحة النفسية والسلامة، والشفافية، وإتاحة الوصول، مما يهيئ منصة يمكن من خلالها لمجموعة واسعة من الأصوات أن تسهم بفاعلية دون خوف من الوصم أو التجاهل. هذه الشراكة الممنهجة والقائمة على الاحترام تتجاوز الشكلية لتصوغ سياسات تتسم بالشرعية والتوافق القوي مع احتياجات الواقع.</p>



<p><strong>س6: كيف تتوقعين تطوّر &#8220;حركة النظراء&#8221; في السنوات الخمس المقبلة، خاصة مع الشراكات التي تعقدونها مع &#8220;ويش&#8221;؟</strong></p>



<p>أرى حركة النظراء مقبلةً على تطور عميق وضروري يجعلها مهندسًا لا غنى عنه في منظومات الصحة النفسية. وتمثّل شراكتنا مع جهة رائدة مثل &#8220;ويش&#8221; محفزًا قويًا لهذا التحوّل. فمن خلال مواءمة مصداقيتنا الدولية بوصفنا منظمةً يقودها ذوو الخبرات الحية مع منصتكم العالمية، يمكننا دمج الخبرات الحية بفاعلية في صلب الأنظمة، على نحو يجعلها مكوّنًا أصيلًا لا إضافة اختيارية في السياسات الصحية الأخلاقية والفاعلة.</p>



<p>سيكون هذا التعاون مفتاحًا للارتقاء بمناصرتنا ودفع الابتكار على نطاق أوسع. سنتجاوز مجرد الحصول على مقعد على الطاولة إلى المشاركة في تصميم الطاولة نفسها. وستكون النتيجة الملموسة لذلك جيلًا جديدًا من القادة داخل الحركة: نتوقع أن نرى مزيدًا من الباحثين الذين يقودهم النظراء في تشكيل قاعدة الأدلة، ومزيدًا من صانعي السياسات ذوي الخبرات الحية في الحكومات والوكالات الصحية العالمية، وكذلك أنظمة صحية نفسية تعكس التنوع الغني والحكمة المستخلصة من الخبرات الحية التي أنشئت لخدمتها.</p>



<p><strong>س7: ما رسالتكِ المختصرة لصانعي السياسات والمؤسسات المتردّدين في تبنّي شبكات النظراء؟ ولماذا أصبح إعطاء الأولوية للخبرة الحية أمرًا ملحًّا الآن؟</strong></p>



<p>رسالتي هي الآتية: إن الاستمرار في تصميم سياسات الصحة النفسية دون إشراك محوري لمن عاشوا التجربة هو السبب الأوحد وراء فشل هذه الأنظمة غالبًا، وهدر الأموال المخصصة للصحة. فالخبرات الحية ليست مجرد قيمة مضافة تجميلية؛ بل هي العدسة الحاسمة التي تكشف الفارق بين الإطار النظري والحل العملي والإنساني. هي الفارق بين منظومة يتحمّلها الناس على مضض، وأخرى يثقون بها ويقبلون عليها. وفي زمن تتزايد فيه الضغوط على الموارد وتتفاقم الاحتياجات، فإن تجاهل هذه الخبرة الأساسية يعد خطئًا ونهجًا غير قابل للاستمرار، بل يكلّفنا على المدى البعيد، مزيدًا من المعاناة الإنسانية وإهدار الموارد العامة. إن إعطاء الأولوية للخبرة الحية ملحّ الآن، لأن الحلول الفاعلة لا يمكن أن تُبنى من أجل مجتمع، بل يجب أن تُبنى معه.</p>



<p><strong>س8: أخيرًا، كيف يبدو &#8220;اليوم الجيّد&#8221; بالنسبة لكِ وللشبكة العالمية للأقران في الصحة النفسية؟</strong></p>



<p>&#8220;اليوم الجيّد&#8221; بالنسبة لي هو بلا شك أن أرى أصحاب الخبرات الحية، ولا سيّما أولئك الذين لم تتح لهم فرصة من قبل للإسهام بخبرتهم، وهم يخرجون إلى الساحة ليقدّموا النصح لصنّاع السياسات والجهات المعنية حول كيفية تحسين جودة حياة المجتمعات، ثم أسمعهم يقولون إن صوتهم كان ذا قيمةٍ حقًا.</p>



<p>وهو أن أشهد صدعًا صغيرًا لكنه مؤثرٌ في جدار الوصم، سواءً عبر مقال إخباري، أو حوار مجتمعي، أو مؤسسة تغير سياستها لتلزم نفسها بالإدماج الفاعل والحقيقي للخبرة الحية في جميع عملياتها.</p>
<p>The post <a href="https://wish.org.qa/ar/%d8%a3%d8%b5%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88/">أصوات من واقع التجربة: حوار مع شارلين سونكل حول الدعوة العالمية للصحة النفسية</a> appeared first on <a href="https://wish.org.qa/ar/home-page-ar">WISH</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
